مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٢ - الرابع أن تكون المنفعة معلومة
..........
باعتباراته الثلاثة مباين للخاصّ بقول مطلق، إذ الأول مطلق بالنسبة إلى المباشر، و الثاني بالنسبة إلى المدّة، و الثالث فيهما معا.
و حكمه جواز العمل لغير المستأجر مع عدم مطالبته له بالمبادرة مطلقا، و وجوب تحصيل العمل معها بنفسه و بغيره في الأول و الثالث، و بنفسه في الثاني.
و الفرق بين الأول و الثالث وجوب تحصيل العمل على الأول في المدّة المعيّنة إن كان معيّنا و قلنا بجوازه أو مطلقا.
و اعلم أن الشهيد ((رحمه اللّه)) حكم في بعض تحقيقاته بأن الإطلاق في كلّ الإجارات يقتضي التعجيل، و أنه تجب المبادرة إلى ذلك الفعل، فإن كان مجرّدا عن المدّة خاصّة فبنفسه، و إلا تخيّر بينه و بين غيره، و حينئذ فيقع التنافي بينه و بين عمل آخر في صورة المباشرة. و فرّع عليه منع صحّة الإجارة الثانية في صورة التجرّد عن المدّة مع المباشرة، كما منع في الأجير الخاصّ. و ما تقدّم [١] في الإجارة للحج مؤيّد لذلك، فإنهم حكموا بعدم صحّة الإجارة الثانية مع اتّحاد زمان الإيقاع نصّا أو حكما، كما لو أطلق فيهما، أو عين في إحداهما بالسنة الأولى و أطلق في الأخرى.
و لا ريب أن ما ذكره أحوط، و إن كان وجهه غير ظاهر، لعدم دليل يدلّ على الفوريّة، و عموم الأمر بالإيفاء بالعقود [٢] و نحوه لا يدلّ بمطلقه على الفور عندهم و عند غيرهم من المحقّقين، سلّمنا لكنّ الأمر بالشيء إنّما يقتضي النهي عن ضدّه العام، و هو الأمر الكلّي، لا الأفراد الخاصّة، سلّمنا لكنّ النهي في غير العبادة لا يدلّ على الفساد عندهم، و الاستناد إلى ما ذكر من الحج ليس حجّة بمجرّده.
و يتفرّع على ذلك وجوب مبادرة أجير الصلاة إلى القضاء بحسب الإمكان، و عدم جواز إجارته نفسه ثانيا قبل الإتمام. و أما تخصيص الوجوب بصلاة مخصوصة و أيّام معيّنة فهو من الهذيانات الباردة و التحكّمات الفاسدة.
[١] في ج ٢: ١٧٤.
[٢] المائدة: ١.