مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٠ - الأولى الوقف ينتقل إلى ملك الموقوف عليه
..........
يؤثّر في إزالة الرقّ بلا واسطة و هي إنما تؤثّر فيه بواسطة المباشرة، و لأنّها من خواصّ عتق المباشرة و توابعه، فإذا لم يؤثّر الأقوى المتبوع و ذو الخاصّة فالأضعف و التابع أولى.
و وجه السراية ما أفاده المصنف بقوله: «و يلزم من القول بانتقاله إلى الموقوف عليهم افتكاكه من الرقّ، و يفرّق بين العتق مباشرة و بينه سراية بأنّ العتق مباشرة يتوقّف على انحصار الملك في المباشر أو فيه و في شريكه، و ليس كذلك افتكاكه، فإنه إزالة للرقّ شرعا».
و تقرير الفرق: أنّ المانع من نفوذ العتق فيه مباشرة فقد شرط من شرائط العتق مباشرة، و هو انحصار الملك في المباشر أو فيه و في شريك منحصر، فتخلّف لأجله تأثير المباشرة لفوات هذا الشرط. و ليس هذا الشرط معتبرا في عتق السراية، إذ هو إزالة الرقّ شرعا بطريق القهر، فهي افتكاك محض بمثابة إتلاف الحصّة، فيغرم قيمتها للموقوف عليه. فحينئذ لا منافاة بين عدم نفوذ الأقوى لفقد شرط و نفوذ الأضعف لاجتماع شرائطه. و يؤيّده عموم قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «من أعتق شركا من عبد و له مال قوّم عليه الباقي» [١].
و هذا الفرق مبنيّ على أنّ المانع من عتق الموقوف عليه إنّما هو حقّ الشركاء كما تقدّم [٢] تقريره منه بقوله: «لتعلّق حقّ البطون به». و قد عرفت أنّه غير جيّد، و أنّه ممنوع من التصرّف سواء كان معه شريك أم لا، لاقتضاء الوقف تحبيس الأصل مطلقا. و حينئذ فلا فرق بين العتق مباشرة و سراية، و إنّما يتمّ الفرق في بعض الفروض، و هو ما لو كان الوقف على بطون متعدّدة أو جهات كذلك لا مطلقا. و أمّا عموم النصّ بالسراية فمعارض بمثله في المنع من التصرّف في أصل الوقف، فيبقى معنا استصحاب حال الوقف إلى أن يثبت الناقل الخالي عن المعارض، و لاقتضاء
[١] راجع عوالي اللئالي ٣: ٤٢٧ ح ٢٤، سنن ابن ماجه ٢: ٨٤٤ ح ٢٥٢٨، مسند أحمد بن حنبل ١: ٥٦.
[٢] في ص: ٣٧٨.