مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤ - الثاني في ما يساقى عليه
..........
و كانت الثمرة لا تتوقّع إلّا في العاشرة، و حينئذ فتكون الثمرة في مقابلة جميع العمل.
و لا يقدح خلوّ باقي السنين، فإنّ المعتبر حصول الثمرة ظنّا في مجموع المدّة لا في جميع أجزائها، كما يظهر ذلك في غيره من الشجر. و حيث تقع باطلة، للعلم بالقصور عادة أو احتمال الأمرين، فللعامل أجرة المثل مع جهله بالفساد لا مع علمه على الأقوى.
و اعلم أنّه قد استفيد من ذلك أنّ عدم الثمرة غير قادح في صحّة المساقاة إذا كان حصولها مظنونا عادة حين العقد، و حينئذ فيجب عليه إتمام العمل لو علم بالانقطاع قبله. و مثله ما لو تلفت الثمار كلّها، أو أكلها الجراد، أو غصبها غاصب، فإنّه في جميع ذلك يجب على العامل إكمال العمل، و لا أجرة له و إنّ تضرّر، كما يجب على عامل القراض إنضاض المال و إن ظهر الخسران، بل هنا أقوى، للزوم العقد، و وجوب العمل.
و احتمل في التذكرة [١] انفساخ العقد لو تلفت الثمار بأسرها، و استشكل الحكم الأوّل فارقا بين العاملين بأنّ المباشر للبيع و الشراء في القراض العامل، فكان عليه إنضاض المال، بخلاف عامل المساقاة.
و يندفع بأنّ المساقاة عقد لازم، فلا يؤثّر فيه تلف العوض، بخلاف القراض، فإذا وجب على عامل القراض مع جوازه و كون تغييره للمال بإذن المالك فهنا أولى.
و يمكن أن يقال: إنّ تلف الثمرة هنا يكون كتلف العوض المعيّن قبل القبض، المقتضي للبطلان في البيع و نحوه. و فيه نظر.
[١] التذكرة ٢: ٣٥١.