مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٨ - القسم الثالث في شرائط الموقوف عليه
أمّا لو وقف على معدوم تبعا لموجود فإنّه يصحّ. (١) و لو بدأ بالمعدوم ثمَّ بعده على الموجود، (٢) قيل لا يصحّ، و قيل يصحّ على الموجود. و الأوّل أشبه.
فيها نقل في الحال، بخلاف الوقف، فإنّه تسليط على الملك في الحال فيشترط أهليّة المنتقل إليه له.
قوله: «أما لو وقف على معدوم تبعا لموجود فإنّه يصحّ».
(١) إنّما يصحّ تبعيّة المعدوم للموجود إذا أمكن وجوده عادة و كان قابلا للوقف، كما لو وقف على أولاده الموجودين و من يتجدّد منهم، أو عليهم و على من يتجدّد من أولادهم، و نحو ذلك. أمّا لو جعل التابع من لا يمكن وجوده كالميّت أو لا يقبل الملك لم يصحّ مطلقا [١]، فيكون مع جعله آخرا كمنقطع الآخر، أو وسطا فكمنقطع [٢] الوسط، أو أوّلا فكمنقطع [٣] الأول، أو ضمّه إلى الموجود بطل فيما يخصّه خاصّة على الأقوى.
قوله: «و لو بدأ بالمعدوم ثمَّ بعده على الموجود. إلخ».
(٢) هذا هو المنقطع الأول، و صوره كثيرة يجمعها عدم صحّة الوقف على الطبقة الأولى، سواء كانت معدومة كما مثّل أم موجودة و لكن لا يقبل الملك كما ذكره في المسألة الأخرى بعدها.
و قد اختلف الأصحاب في حكمه فذهب المصنّف و المحقّقون [٤] منهم إلى بطلان الوقف رأسا، لأنّه لو صحّ لزم إمّا صحّة الوقف مع عدم موقوف عليه أو مخالفة شرط الواقف و جريانه على خلاف ما قصده، و التالي بقسميه باطل فالمقدّم مثله، و الملازمة ظاهرة، لأنّه مع الصحّة إن لم يجب إجراؤه على من يصحّ الوقف عليه المذكور أو غيره لزم الأوّل، و إن انصرف إلى من يصحّ الوقف عليه و ينزّل الآخر منزلة غير المذكور
[١] في «س»: قطعا.
[٢] في الموضعين في «س، ش»: كمنقطع (بدون فاء).
[٣] في الموضعين في «س، ش»: كمنقطع (بدون فاء).
[٤] المختلف: ٤٩٥، إيضاح الفوائد ٢: ٣٨٠- ٣٨١، التنقيح الرائع ٢: ٣٠٨- ٣٠٩، تلخيص الخلاف ٢: ٢١٩ مسألة ٨، جامع المقاصد ٩: ٢١.