مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٤ - العاشرة إذا وقف على الفقراء، انصرف إلى فقراء البلد و من يحضره
و هل تصير أمّ ولد؟ قيل: نعم (١) و تنعتق بموته، و تؤخذ القيمة من تركته لمن يليه من البطون. و فيه تردّد.
أيضا، لأنّ شبهة الملك فيه ثابتة [١]. و المراد أنّ شبهة كونه مالكا متحقّقة و إن رجّحنا عدم الملك، لأنّها مسألة اجتهاديّة لا يندفع بترجيح أحد جانبيها أصل الشبهة عن الجانب المخالف، و هو كاف في درء الحدّ. و لا بأس به.
هذا كلّه إذا لم يكن له شريك بأن انحصر أهل طبقته فيه، و إلّا وجب عليه قيمة حصّة الشريك. و في حدّه بنسبة حصّته وجه قويّ، لأنّ ملكها مشترك بينهما على حدّ سواء، و وطء الأمة المشتركة يوجب ذلك، و لكن لم يتعرّضوا له هنا.
قوله: «و هل تصير أمّ ولد؟ قيل: نعم. إلخ».
(١) الكلام هنا يقع في موضعين، و هما أيضا موضع التردّد:
أحدهما: هل تصير أمّ ولد أم لا؟ فيه قولان:
و وجه الأوّل: تحقّق علوقها منه في ملكه على القول بانتقال الملك إليه، لأنّه مبنيّ عليه. و هذا هو السبب في صيرورتها أمّ ولد بالنصّ و الإجماع.
و وجه الثّاني: أنّ السبب هو وقوعه في الملك التامّ المختصّ بالمالك المعيّن، و لا اختصاص هنا، لأنّ حقّ باقي البطون متعلّق بها الآن فلا يجوز إبطاله. و هذا راجع إلى منع دعوى سببيّة ما ادّعي سببيّته. و لأنّها تقوّم عليه كلّها بعتقها بالاستيلاد، و لا شيء من أمّ الولد يقوّم كلّها على المولى بدليل الاستقراء. و لمنافاة الوقف الاستيلاد.
و الحقّ: أنّه تعارض هنا عموم النهي عن إبطال الوقف و تغييره و الحكم بدوامه و لزومه و عموم دليل ثبوت الاستيلاد لها، فيرجع إلى المرجّح، فيحتمل أن يكون هو الثاني، لأنّ الاستيلاد مبنيّ على التغليب كالعتق، و يحتمل الأوّل، لسبقه فيستصحب حكمه إلى أن يثبت المزيل. و مثله تقديم حقّ المرتهن لو أولدها الراهن، و قد تقدّم [٢].
و هذا متّجه.
[١] التذكرة ٢: ٤٤١.
[٢] في ج ٤: ٤٩.