مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠ - أمّا الشروط فثلاثة
و هو عقد لازم لا ينفسخ إلّا بالتقايل. (١) و لا يبطل بموت أحد المتعاقدين. (٢)
[و الكلام إمّا في شروطه، و إمّا في أحكامه]
و الكلام إمّا في شروطه، و إمّا في أحكامه.
[أمّا الشروط فثلاثة]
أمّا الشروط فثلاثة:
قوله: «و هي عقد لازم لا ينفسخ إلّا بالتقايل».
(١) لزوم هذا العقد أمر متفق عليه، و لأنّ الأصل لزوم العقد إلّا ما أخرجه الدليل، للأمر بالوفاء [١] به، و لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «المؤمنون عند شروطهم» [٢]. و المراد من الحصر المستفاد من قوله: «لا تبطل إلّا بالتقايل» البطلان المستند إلى اختيار المتعاقدين، لأنّ ذلك هو المفهوم عند إطلاق العقد اللازم و الجائز، و بقرينة التقايل، فإنّه أمر اختياري. و ينبّه عليه عطفه عدم بطلانه بالموت، بجعله جملة مستقلّة. و إنّما احتجنا إلى هذا التكلّف لأنّ هذا العقد قد يبطل بغير التقايل، كانقطاع الماء و فساد منفعة الأرض و نحو ذلك.
قوله: «و لا تبطل بموت أحد المتعاقدين».
(٢) هذا ممّا يترتّب على لزوم العقد، و لأصالة الدوام و الاستصحاب. ثمَّ إن كان الميّت العامل قام وارثه مقامه في العمل، و إلّا استأجر الحاكم عليه من ماله أو على ما يخرج من حصّته. و إن كان الميّت المالك بقيت المعاملة بحالها، و على العامل القيام بتمام العمل. و ربّما استثني من الأوّل ما إذا شرط عليه المالك العمل بنفسه، فإنّها تبطل بموته. و يشكل لو كان موته بعد خروج الثمرة، لأنّه حينئذ قد ملك الحصّة، و إن وجب عليه بقيّة العمل، فخروجها عن ملكه بعد ذلك بعيد. نعم، لو كان قبله اتّجه.
[١] المائدة: ١.
[٢] التهذيب ٧: ٣٧١ ح ٣: ١٥، الاستبصار ٣: ٢٣٢ ح ٨٣٥ و الوسائل ١٥: ٣٠ ب «٢٠» من أبواب المهور ح ٤.