مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨ - أمّا المزارعة
و عبارتها أن يقول: زارعتك، أو ازرع (١) هذه الأرض، أو سلّمتها إليك، و ما جري مجراه، مدّة معلومة، بحصّة معيّنة من حاصلها.
قوله: «و عبارتها أن يقول: زارعتك أو ازرع. إلخ».
(١) المزارعة من العقود اللازمة، فلا بدّ فيها من الإيجاب و القبول الدالّين على الرضا بتسليم الأرض و تسلّمها للزراعة بالحصّة المخصوصة، و كونها بالعربيّة. و لا ريب في الاجتزاء ب«زارعتك، و سلّمت إليك، و قبّلتك، و عاملتك» و نحوها من صيغ الماضي الدالّة على الإنشاء صريحا، و أمّا قوله: «ازرع هذه الأرض» بصيغة الأمر فإنّ مثل ذلك لا يجيزونه في نظائره من العقود، لكنّ المصنّف و جماعة [١] أجازوه هنا استنادا إلى روايتي أبي الربيع الشامي [٢] و النضر بن سويد [٣] عن أبي عبد اللّه (عليه السلام). و هما قاصرتان عن الدلالة على ذلك، فالاقتصار على لفظ الماضي أقوى، إلحاقا له بغيره.
و في عبارة المصنّف تجوّز، لأنّه قال: «و عبارتها كذا» و لم يذكر القبول، مع أنه أحد ركني العبارة عنها، فلا بدّ من ذكره. و لعلّه أشار بما ذكر إلى الاكتفاء بالقبول الفعلي كما اختاره العلّامة في القواعد [٤]، فتنحصر العبارة في الإيجاب. و الأقوى اعتبار القبول اللفظي كغيره من العقود اللازمة.
و اعلم أنّه قد استفيد من حقيقة المزارعة و من صيغتها أنّ المعقود عليه هو الأرض المملوكة المنتفع بها، كما سيتحرّر من شرائطها. و يبقى من لوازمها البذر و العمل و العوامل، و هي بحسب ما يتفقان عليه في مقابلة الأرض، أو بعضها مضافا إليها من صاحب الأرض و بعضها على العامل. و صورها المتشعبة منها كلّها جائزة.
و أنّه لا تشرع المزارعة بين المتعاملين إذا لم تكن الأرض ملكا لأحدهما، كما في الأرض
[١] كالعلّامة في التحرير ١: ٢٥٦، التذكرة ٢: ٣٣٧، و الإرشاد ١: ٤٢٦. و لم نجده لغيره.
[٢] التهذيب ٧: ١٩٤ ح ٨٥٧، الفقيه ٣: ١٥٨ ح ٦٩١، و الوسائل ١٣: ٢٠١ ب «٨» من أبواب المزارعة ح ١٠.
[٣] الكافي ٥: ٢٦٧ ح ٤، التهذيب ٧: ١٩٧ ح ٨٧٢، و الوسائل الباب المتقدّم ح ٥.
[٤] القواعد: ١: ٢٣٧.