مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٥ - القسم الرابع في شرائط الوقف
..........
(عليه السلام): «الوقوف على حسب ما يقفها أهلها» [١]، و لخصوص رواية إسماعيل بن الفضل قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يتصدّق ببعض ماله في حياته في كلّ وجه من وجوه الخير، و قال: إن احتجت إلى شيء من مالي أو من علّته فإنّي أحقّ به، إله ذلك و قد جعله للّه، و كيف يكون حاله إذا هلك الرجل، أ يرجع ميراثا أو تمضي صدقته؟ قال: يرجع ميراثا على أهله» [٢] و المراد بالصدقة في الرواية الوقف بقرينة الباقي، و لأنّ الوقف تمليك للمنافع فجاز شرط الخيار فيه كالإجارة.
و ثانيهما: البطلان. ذهب إليه الشيخ في أحد قوليه [٣] و ابن إدريس [٤] و المصنّف في النافع [٥]، لأنّ هذا الشرط خلاف مقتضى الوقف، لأنّ الوقف إذا تمَّ لم يعد إلى المالك على حال، فيكون فاسدا و يفسد به العقد.
و أجابوا عن الأول بأنّ وجوب الوفاء بالعقد و الكون مع الشرط مشروط بوقوعه على الوجه الشرعيّ، و هو عين المتنازع. و صحّة الشرط المذكور ممنوعة، فإنّها عين المتنازع. و الرواية الخاصّة في طريقها أبان، و الظاهر أنّه ابن عثمان، و حاله معلوم.
و فيه: انه لا شبهة في كون الواقع عقدا صحّ أم فسد، و الحاصل فيه شرطا فيتناولهما العموم حيث لا اتّفاق على بطلانهما و إن كان من المتنازع. و هذا آت في كثير من نظائره من مسائل الخلاف. و أما أبان بن عثمان فقد اتفقت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه، فلا يقدح الطعن في مذهبه كيف و قد انضاف إلى ذلك اتّفاق الأصحاب أو أكثرهم على العمل بمضمون حديثه. و من ذلك يظهر بطلان حجّة
[١] تقدّم مصادره في ص ٣٢٩ ه١.
[٢] التهذيب ٩: ١٤٦ ح ٦٠٧، الوسائل ١٣: ٢٩٧ ب «٣» من أبواب الوقوف و الصدقات ح ٣.
[٣] راجع لقوله بالبطلان المبسوط ٢: ٨١، و ٣: ٣٠٠، و لقوله بالصحّة النهاية: ٥٩٥.
[٤] السرائر ٣: ١٥٥- ١٥٧.
[٥] المختصر النافع: ١٥٦.