مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٢ - الثانية يجوز الصدقة على الذمّيّ و إن كان أجنبيّا
[مسائل ثلاث]
مسائل ثلاث:
[الأولى: لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض]
الأولى: لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض، (١) سواء عوّض عنها أو لم يعوّض، لرحم كانت أو لأجنبيّ، على الأصحّ.
[الثانية: يجوز الصدقة على الذمّيّ و إن كان أجنبيّا]
الثانية: يجوز الصدقة على الذمّيّ و إن كان أجنبيّا (٢)، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «على كلّ كبد حرّى أجر»، و لقوله تعالى لٰا يَنْهٰاكُمُ اللّٰهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقٰاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ.
المتصدّق عليه، و منصب النبوّة أرفع من ذلك و أجلّ و أشرف، بخلاف الهديّة، فإنّها لا تقتضي ذلك، و نسب الرواية بشربهم من سقايات مكّة إلى رواية العامّة. و قد عرفت أنّا روينا مثلها في الصحيح، فإنّ الرواية التي نقلناها سابقا في ذلك من الكافي، و هي بمعنى ما رواه العامّة في ذلك، و هما معا يدلّان على عدم تحريم المندوبة عليهم مطلقا.
قوله: «لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض. إلخ».
(١) هذا هو الأقوى، و قد تقدّم [١] ذلك و أنّ المخالف الشيخ (رحمه اللّه). و لا وجه لإعادة المسألة مرّة أخرى عن قرب.
قوله: «يجوز الصدقة على الذمّي و إن كان أجنبيّا. إلخ».
(٢) هذا هو الأشهر [٢]، و دلالة الآية [٣] و الخبر [٤] عليه ظاهرة. و يظهر من بعض الأصحاب [٥] أنّ الخلاف في الصدقة على الذمّي كالخلاف في الوقف عليه، و قد تقدّم [٦] أنّ فيه أقوالا. و نقل في الدروس [٧] عن الحسن المنع من الصدقة على غير
[١] في ص: ٤٠٩.
[٢] في «س»: المشهور.
[٣] الممتحنة: ٨.
[٤] عوالي اللئالي ١: ٩٥ ح ٣، مسند أحمد بن حنبل ٢: ٢٢٢، ٢٢٣.
[٥] راجع جامع المقاصد ٩: ١٣٢.
[٦] في ص: ٣٣٢- ٣٣٣.
[٧] الدروس: ٦٧.