مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٥ - القسم الثاني في التعدّي
[القسم الثاني: [في] التعدّي]
القسم الثاني: [في] التعدّي. مثل أن يلبس الثوب، أو يركب الدابّة، (١) أو يخرجها من حرزها لينتفع بها. نعم، لو نوى الانتفاع لم يضمن بمجرّد النيّة.
سابق و عطش يعلم [١] بهما فماتت بهما بحيث لو لا التقصير لما ماتت. و لو كان جاهلا فوجهان. و جزم في التذكرة [٢] بالضمان. و لو لم تمت بل نقصت خاصّة ضمن النقص.
و لو لم ينقص دخلت في ضمانه بسبب التفريط.
و اعلم أنّ الواجب علفها و سقيها بحسب المعتاد لأمثالها، فالنقصان عنه يعدّ تفريطا، سواء صبرت عليه أم لا. و متى عدّ تفريطا صار ضامنا لها و إن ماتت بغيره، هذا هو الذي تقتضيه قواعد الوديعة. و حينئذ فتعليق المصنّف الحكم على موتها بسبب ترك ذلك مدّة لا تصبر عليه عادة إن أريد به هذا المعنى فلا إشكال من هذه الحيثيّة، لكن يشكل اختصاص حكم الضمان بموتها به مع كونها قد صارت مضمونة بالتفريط، و من شأن المضمون به أن لا يفرّق الحال بين تلفه و نقصه بذلك السبب و غيره. و سيأتي له نظائر كثيرة من كلام المصنّف و غيره. و إن أراد به معنى آخر أخصّ ممّا ذكرناه- كما هو الظاهر- أشكل الحكم، ممّا سبق، و من توقّف الضمان على ترك ذلك هذه المدّة، مع أنّ الواجب القيام بالمعتاد منه، و بتركه يتحقّق التفريط.
و في عبارة العلّامة ما هو أبلغ ممّا هنا، فإنّه قال في التذكرة [٣]: «لو امتنع المستودع من ذلك- و عنى به العلف و السقي- حتّى مضت مدّة يموت مثل الدابّة في مثل تلك المدّة نظر: إن ماتت ضمنها، و إن لم تمت دخلت في ضمانه، و إن نقصت ضمن النقصان، فإن ماتت قبل مضي تلك المدّة لم يضمنها». هذه عبارته، و قد علّق الضمان فيها كما ترى على ترك ذلك مدّة تموت فيها عادة، لا تأخيره زيادة عن المعتاد، و لا زيادة على ما تصبر عليه عادة.
قوله: «في التعدّي مثل أن يلبس الثوب أو يركب الدابّة».
(١) المراد أنّه لبسه للانتفاع به أو من غير قصد. أمّا لو توقّف حفظه على لبسه،
[١] في النسخ: لا يعلم بهما. و الصحيح ما أثبتناه لقوله بعد ذلك: و لو كان جاهلا.
[٢] التذكرة ٢: ٢٠٣.
[٣] التذكرة ٢: ٢٠٢.