مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢ - الرابعة للمزارع أن يشارك غيره، و أن يزارع عليها غيره
أمّا لو قال: غصبتنيها، حلف المالك و كان له إزالته (١)، و المطالبة بأجرة المثل، و أرش الأرض إن عابت، و طمّ الحفر إن كان غرسا.
[الرابعة: للمزارع أن يشارك غيره، و أن يزارع عليها غيره]
الرابعة: للمزارع أن يشارك غيره، و أن يزارع عليها غيره (٢)، و لا يتوقّف على إذن المالك. لكن لو شرط المالك الزرع بنفسه لزم، و لم يجز المشاركة إلّا بإذنه.
للتنبيه على أنّ أمره إلى الزارع، فإن شاء أخذه قصيلا، و إن شاء أبقاه إلى أوان حصاده، و مهما أبقاه من المدّة يلزمه أجرتها خاصّة، فكان التعبير بالأخذ أولى من التعبير بالحصاد.
قوله: «أمّا لو قال غصبتنيها حلف المالك و كان له إزالته. إلخ».
(١) ما سبق من التحالف إنّما هو فيما لو ادّعى كلّ منهما عقدا غير ما يدّعيه الآخر، أمّا لو ادّعى الزارع الإعارة و أنكرها المالك و ادّعى غصب الأرض فالقول قول المالك مع يمينه، لأصالة عدم الإعارة، و بقاء منافع أرضه على ملكه، و عدم خروجها بعارية و لا غيرها، فإذا حلف على نفي العارية ثبت وضع الزارع زرعه فيها بغير حقّ، فيتخيّر حينئذ المالك بين قلعه و مطالبته بأجرة المثل لما مضى من المدّة، و أرش الأرض إن نقصت و طمّ الحفر، كما يلزم ذلك الغاصب. و إن اتّفقا على إبقائه بأجرة جاز.
و في التذكرة [١] قال: «يحلف العامل على نفي الغصب»، و لم يذكر يمين المالك، و رتّب باقي الأحكام. و الحقّ ما ذكر هنا من أنّ الحالف المالك على نفي العارية لا غير.
قوله: «للمزارع أن يشارك غيره و أن يزارع عليها غيره. إلخ».
(٢) لمّا كانت المزارعة من العقود اللازمة الموجبة لنقل منفعة الأرض إلى ملك العامل بالحصّة المخصوصة، كان للعامل نقلها إلى غيره و مشاركته عليها، لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم، و لا يتوقّف ذلك على إذن مالكها، إذ لا حقّ له في المنفعة.
نعم، لا يجوز له تسليم الأرض إلّا بإذن المالك. و سيأتي مثله إن شاء اللّه تعالى في
[١] التذكرة ٢: ٣٤٠.