مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠ - الثانية إذا تنازعا في المدّة، فالقول قول منكر الزيادة مع يمينه
فإن أقام كل منهما بيّنة، (١) قدّمت بيّنة العامل. و قيل: يرجعان إلى القرعة.
و الأوّل أشبه.
مدّعي الزيادة بمتروك إذا ترك، فإنّه إذا ترك العمل طالبه به، و إنّما يتمّ هذا إذا وقع الاختلاف عند الانتهاء.
لأنّا نقول: العقد المتضمّن لهما إنّما أخرج عن حكم الأصل في أصل المدّة و الحصّة، أمّا في قدر معيّن منهما فلا، فيبقى إنكار الزيادة فيهما بحاله لم يخرجه عن الأصل شيء. و المراد ب«من ترك إذا ترك» في نفس ذلك المدّعى، و هو هنا المدّة الزائدة أو الحصّة الزائدة، أمّا العمل فهو أمر خارج عن الدعوى، فلا أثر للمطالبة به في هذه المنازعة.
قوله: «و لو أقام كلّ منهما بيّنة. إلخ».
(١) إذا أقام كلّ منهما بيّنة بني على تقديم بيّنة الداخل أو الخارج. و المشهور الثاني.
و هو خارج بالنسبة إلى دعوى المدّة، لأنّ مالك الأرض يدّعي تقليل المدّة، فيكون القول قوله، و البيّنة بيّنة العامل. و أمّا دعوى زيادة الحصّة فهي ممّن ليس البذر منه، سواء في ذلك العامل و مالك الأرض، فيكون البيّنة بيّنة من لا بذر له، لأنّ الشرط منه حيث إنّ الجميع نماء ماله، فلا يتمّ إطلاق تقديم بيّنة العامل، بل ينبغي أن يقول: «قدّمت بيّنة الآخر» كما صنع غيره [١]، أو يصرّح بالمراد.
و وجه القول [١] بالقرعة أنّها «لكلّ أمر مشكل [٢]». و يشكل بأنّه لا إشكال هنا، فإنّ من كان القول قوله فالبيّنة بيّنة صاحبه بمقتضى النصّ [٤]، فالقول بتقديم
[١] في هامش «و» و «ن»: «هذا القول مجهول القائل به، نسبه في التذكرة إلى بعض علمائنا، و في المختلف حكاه بلفظ (قيل). و الشرّاح أبهموه أيضا. منه (رحمه اللّه)». راجع التذكرة ٢: ٣٤٠، و المختلف: ٤٧١، و حاشية المحقق الكركي على الشرائع (مخطوط): ٣٦٠.
[٢] الوارد في النصوص (كلّ مجهول ففيه القرعة) و نحو ذلك راجع الوسائل ١٨: ١٨٩ ب «١٣» من أبواب كيفيّة الحكم ح ١١ و ١٨، و مستدرك الوسائل ١٧: ٣٧٣ ب «١١» من أبواب كيفيّة الحكم.
[١] راجع القواعد ١: ٢٣٩، و اللمعة الدمشقية: ٩٢.
[٤] الوسائل ١٨: ١٧٠ ب «٣» من أبواب كيفيّة الحكم.