مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٧ - الرابع في الوكيل
و لو وكّل اثنين، فإن شرط الاجتماع (١) لم يجز لأحدهما أن ينفرد بشيء من التصرّف. و كذا لو أطلق. و لو مات أحدهما بطلت الوكالة. و ليس للحاكم أن يضمّ إليه أمينا. أما لو شرط الانفراد جاز لكلّ منهما أن يتصرّف غير مستصحب رأي صاحبه.
و لو رفع أمره إلى الحاكم أمر من أخبره الوكيل أنه له [١] ببيعه منه برفق، و ليس له إجباره على ذلك لانتفاء الملك عنه ظاهرا. و لو باعه الحاكم بالقيمة بعد الامتناع صحّ و إن لم يعلم الحال، لأن الوكيل إن كان صادقا فالموكّل ممتنع من إيفاء الحقّ، فللحاكم البيع عليه، و إن كان كاذبا فالملك له، فتلغو الصيغة.
قوله: «و لو وكّل اثنين فإن شرط الاجتماع. إلخ».
(١) لأن توكيله إيّاهما على هذا الوجه يؤذن بعدم رضاه برأي أحدهما و تصرّفه منفردا. و إذا كان الإطلاق مؤدّيا لمعنى الاجتماع فشرطه على الخصوص لمجرّد التأكيد. و المراد باجتماعهما على العقد صدوره عن رأيهما و أمرهما معا، لا إيقاع كلّ منهما الصيغة و إن كان ذلك جائزا أيضا. فلو وكّل أحدهما في إيقاع الصيغة أو وكّلا ثالثا صحّ إن اقتضت وكالتهما جواز التوكيل، و إلا تعيّن عليهما إيقاع الصيغة مباشرة، فيوقعها كلّ واحد مرّة. و يمكن أن يكون هذا من مواضع جواز توكيل الوكيل و لو بكون أحدهما يوكّل الآخر، لدلالة القرائن على أنه لا يريد مباشرة الصيغة مرّتين غالبا. و هذا بخلاف الوصيّين على الاجتماع، فإن توكيل أحدهما للآخر و توكيلهما لثالث جائز. و الفرق بين الوصيّ و الوكيل أن الوصيّ يتصرّف بالولاية كالأب، بخلاف الوكيل، فإنه يتصرّف بالإذن فيتبع مدلوله.
و نبّه بقوله: «و ليس للحاكم أن يضمّ إليه» على الفرق أيضا بين الوصيّ و الوكيل حيث إن موت أحد الوصيّين على الاجتماع يجوّز للحاكم الضمّ، و الفرق أنه لا ولاية للحاكم هنا على الموكّل، بخلاف الموصي، لأن النظر في حقّ الميّت و اليتيم إليه، و إذا تعذّر أحد الوصيّين صار الآخر بالنسبة إلى التصرّف بمنزلة عدم الوصيّ، إذ لم يرض
[١] في «س» و «ب»: أنّه ماله.