مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٥ - الرابع في الوكيل
و كذا لو أنكر الموكّل الوكالة. لكن (١) إن كان الوكيل مبطلا فالملك له، ظاهرا و باطنا، و إن كان محقّا كان الشراء للموكّل باطنا.
قوله: «و كذا لو أنكر الموكّل الوكالة لكن. إلخ».
(١) هذه المسألة قد تقدّمت في مواضع جزئيّة كثيرا، و هنا أتى فيها بضابط كلّي.
و تفصيل المسألة: أن الوكيل إذا اشترى و لم تثبت وكالته في ذلك- إما لدعوى المخالفة، أو لإنكار أصل الوكالة- فلا يخلو: إما أن يكون قد اشترى بعين مال الموكّل و لو بحسب الدعوى، أو في الذمّة. و على الأول: إما أن يكون البائع عالما بكون الثمن لمالكه، أو تقوم البيّنة بذلك، أو لا. و على التقادير: فإما أن يصرّح بكون الشراء للموكّل، أو ينوي ذلك خاصّة. ثمَّ إمّا أن يكون الوكيل صادقا بحسب الواقع أو كاذبا.
و حكمها: أنه متى كان الشراء بالعين فهو فضوليّ، سواء ذكر الموكّل أم لا، و سواء نوى الشراء للموكّل أم لا. فإن لم يجز المالك و قد ذكره صريحا أو كان له بيّنة أن العين له أو البائع عالما بذلك، فإن كان الوكيل صادقا فالعقد صحيح باطنا فاسد ظاهرا. فإن رجع المالك في العين و أخذها من البائع رجع إليه مبيعه، و إن رجع بالعين على الوكيل لتعذّر أخذها من البائع أخذ الوكيل المبيع قصاصا، و توصّل إلى ردّ ما فضل منه عن حقّه إن كان هناك فضل. و إن تلفت تخيّر في الرجوع، فإن رجع على البائع رجع على الوكيل، و إن رجع على الوكيل لم يرجع على البائع، لاعترافه بظلم الموكّل في الرجوع. و لو لم يعلم البائع بالحال و لم يحصل الوصفان الآخران لم يجب عليه الدفع، بل يحلف على نفي العلم إن ادّعي عليه ثمَّ يغرم الوكيل و يأخذ العين قصاصا كما مرّ.
و إن كان الوكيل كاذبا بحسب الواقع بطل الشراء بالعين مطلقا، و أتى فيه التفصيل، لكن إن كانت العين قد تلفت عند البائع وجب على الوكيل ردّ المبيع إليه، و إن كانت باقية عنده فخلاص الوكيل أن يصالح الموكّل عليها بما دفعه من المثل أو القيمة ثمَّ يصالح البائع على العين إن أمكن.