مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥١ - القسم الثالث في شرائط الموقوف عليه
و كذا لو وقف على غير معيّن، (١) كأن يقول: على أحد هذين، أو على أحد المشهدين، أو الفريقين، فالكلّ باطل.
و إذا وقف على أولاده أو إخوته أو ذوي قرابته، اقتضى الإطلاق اشتراك الذكور و الإناث، و الأدنى و الأبعد، و التساوي في القسمة، إلّا أن يشترط ترتيبا أو اختصاصا أو تفضيلا. (٢)
زيادة في هذا. و قال ابن الجنيد: «لو قال: صدقة للّه و لم يذكر من يتصدّق بها عليه جاز ذلك و كانت في أهل الصّدقات الذين سمّاهم اللّه تعالى، لأنّ الغرض من الوقف الصدقة و القربة و هو متحقّق» [١]. و ردّ بأنّ الغرض من الوقف ليس مطلق القربة بل القربة المخصوصة كما ذكر.
قوله: «و كذا لو وقف على غير معيّن. إلخ».
(١) الوجه فيه ما تقدّم من أنّه تمليك فلا بدّ من مالك معين و لو في ضمن عامّ أو مطلق، و لا يعقل تمليك ما ليس بمعين. و لأنّ الوقف حكم شرعيّ فلا بدّ له من محلّ معين يقوم به كما يفتقر مطلق العرض إلى المحلّ الجوهري، و أحد الأمرين أمر كلّي لا وجود له خارجا و إن كان كلّ واحد منهما موجودا خارجا.
قوله: «و إذا وقف على أولاده أو إخوته- إلى قوله- أو تفضيلا».
(٢) وجه الاشتراك في الجميع تناول اسم القرابة و الأولاد و نحوهما للجميع على السواء، و الإناث يدخلن تبعا في اللفظ المختصّ بالذكور في مثل هذه الإطلاقات كما يدخلن في الأوامر الشرعيّة المختصّة بالذكور إجماعا. و حيث ينتفي المقتضي للتفضيل فالحكم بالاشتراك في الاستحقاق يقتضي التسوية بين الجميع، و خالف في ذلك ابن الجنيد [٢] و جعله مع الإطلاق للذكر مثل حظّ الأنثيين حملا على الميراث. و هو ضعيف.
[١] المختلف: ٤٩٦.
[٢] راجع المختلف: ٤٩٣.