مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٠ - القسم الثالث في شرائط الموقوف عليه
و كذا يصحّ على المرتدّ. (١) و في الحربيّ تردّد، أشبهه المنع. (٢)
و لو وقف و لم يذكر المصرف، بطل الوقف. (٣)
تمليكا، و من قوله بعد نقله اشتراط القربة: «و الأول أشبه» أنّ مختاره عدم اشتراطها في الوقف، و هو الوجه، لعدم دليل صالح على اشتراطها و إن توقّف عليها حصول الثواب، و عموم الأدلّة على صحّته و أنّ الوقوف على حسب ما يقفها أربابها [١] يدلّ على عدمه. و قد تقدّم الكلام [٢] في تحقيق هذه الأقوال، و لعلّه أعاد المسألة لينبّه على الخلاف، فقد ذكر الحكم فيما سبق مجرّدا عنه.
قوله: «و كذا يصحّ على المرتدّ».
(١) المراد به المرتدّ عن ملّة و المرأة المرتدّة عن فطرة. أمّا الرجل المرتدّ عن فطرة فلا يصحّ الوقف عليه، لأنّه لا يقبل التملّك، و هو شرط صحّة الوقف. و وجه صحّة الوقف على المرتدّ ما تقدّم [٣] من وجه الصحّة على الكافر، لأنّه بمعناه.
قوله: «و في الحربيّ تردّد أشبهه المنع».
(٢) قد تقدّم [٤] الكلام في ذلك و ما يدلّ على القولين، و كأنّه أعاد للتنبيه على الخلاف. و كان الأولى الاكتفاء بذكره مرّة واحدة، و كذا الذمّي.
قوله: «و لو وقف و لم يذكر المصرف بطل الوقف».
(٣) هذا هو المشهور بين الأصحاب، و لم أقف فيه على مخالف إلّا ابن الجنيد [٥]، و خلافه غير قادح هنا على قاعدة الأصحاب. و يدلّ عليه أيضا أنّ الوقف تمليك كما مرّ فلا بدّ من مالك كالبيع و الهبة، فإنّه لو قال: «بعت داري بكذا أو وهبتها» و لم يذكر المصرف بطلا اتّفاقا، و لأنّه لو وقف على مجهول ك«وقفت على جماعة» بطل فإذا أطلق كان أولى بالبطلان، لأنّ علّة البطلان جهالة المصرف و هي متحقّقة فيهما مع
[١] الوسائل ١٣: ٢٩٥ ب «٢» من أبواب الوقوف و الصدقات.
[٢] في ص: ٣٣٢- ٣٣٣.
[٣] في ص: ٣٣٢- ٣٣٣.
[٤] في ص: ٣٣٢- ٣٣٣.
[٥] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٤٩٦.