مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٤ - الأوّل في العقد
و الإجارة عقد لازم، لا تبطل إلّا بالتقايل، أو بأحد الأسباب المقتضية للفسخ. (١) و لا تبطل بالبيع، (٢) و لا بالعذر، مهما كان الانتفاع ممكنا. (٣)
قوله: «و الإجارة عقد لازم لا تبطل إلا بالتقايل أو بأحد الأسباب المقتضية للفسخ».
(١) لزوم عقد الإجارة موضع وفاق، و عموم الأمر بالوفاء بالعقود [١] يتناوله.
و حينئذ فتدخله الإقالة كغيره من عقود المعاوضات. و أما الأسباب المقتضية للفسخ فستأتي [٢] مفصّلة، إن شاء اللّه تعالى.
قوله: «و لا تبطل بالبيع».
(٢) لعدم المنافاة، فإنّ الإجارة تتعلّق بالمنافع، و البيع بالعين، و المنافع تابعة، لكن إن كان المشتري عالما بالإجارة تعيّن عليه الصبر إلى انقضاء المدّة، و إن كان جاهلا تخيّر بين فسخ البيع و إمضائه مجّانا مسلوب المنفعة إلى آخر المدّة، لأنّ إطلاق العقد وقع على اعتقاد التسليم و الانتفاع نظرا إلى الغالب. و لو فسخ المستأجر بعد البيع لحدوث عيب و نحوه عادت المنفعة إلى البائع لا إلى المشتري.
و لو كان المشتري هو المستأجر صحّ البيع. و في انفساخ الإجارة وجهان، أجودهما بقاؤها، فيجتمع عليه الثمن و الأجرة. و الثاني: الانفساخ، لأن ملك العين يستدعي ملك المنافع، لأنها نماء الملك. و يضعّف بأن العين إنما تستتبع المنافع إذا لم يسبق ملكها بسبب آخر.
قوله: «و لا بالعذر مهما كان الانتفاع ممكنا».
(٣) أي الانتفاع الذي تضمّنه عقد الإجارة بالتعيين أو الإطلاق، فلا عبرة بإمكان الانتفاع بغير المعيّن، كما لو استأجر الأرض للزراعة فغرقت و أمكن الانتفاع بها بغيرها، فإنّ ذلك كتلف العين. و عدم منع العذر الانتفاع أعمّ من بقاء جميع المنفعة المشروطة و بعضها، و عدم البطلان حاصل على التقديرين، لكن مع حصول
[١] المائدة: ١.
[٢] في ص: ١٨٠ و ٢١٨- ٢٢١.