مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٦ - الأوّل في العقد
و إجارة المشاع جائزة كالمقسوم. (١) و العين المستأجرة أمانة لا يضمنها المستأجر إلّا بتعدّ أو تفريط. (٢) و في اشتراط ضمانها من غير ذلك تردّد، أظهره المنع. (٣)
قوله: «و إجارة المشاع جائزة كالمقسوم».
(١) إذ لا مانع منه باعتبار عدم القسمة، لإمكان تسليمه و استيفاء منفعته بموافقة الشريك. و لا فرق بين أن يؤجره [١] من شريكه و غيره. و هو موضع وفاق. و خالف فيه بعض العامّة [٢]، فمنع من إجارته لغير الشريك.
قوله: «و العين المستأجرة أمانة لا يضمنها المستأجر إلا بتعدّ أو تفريط».
(٢) لا فرق في ذلك بين مدّة الإجارة و بعدها، قبل طلب المالك لها و بعده في أثناء الردّ بحيث لم يؤخّره. أما كونها أمانة في المدّة فظاهر، لأنها مقبوضة بإذن المالك لحقّ القابض. و أمّا بعده فلأنه لا يجب على المستأجر ردّ العين إلى المؤجر و لا مئونة ذلك، و إنما يجب عليه التخلية بين المالك و بينها كالوديعة، لأصالة براءة ذمّته من وجوب الردّ، و لأنّها أمانة قبل انقضاء المدّة فيستصحب. و لا يجب ردّها إلا بعد المطالبة، و الواجب بعدها تمكينه منها كغيرها من الأمانات.
و خالف في ذلك جماعة منهم الشيخ [٣] و ابن الجنيد [٤] ((رحمه اللّه))، لأن ما بعد المدّة غير مأذون فيه فيضمنها، و يجب عليه مئونة الردّ. و تردّد العلّامة في المختلف [٥]، و جزم في غيره [٦] بعدم الضمان و عدم وجوب الردّ.
قوله: «و في اشتراط ضمانها من غير ذلك تردّد، أظهره المنع».
(٣) أي اشتراط ضمانها مع التلف من غير تعدّ و لا تفريط، ففي صحّة الشرط
[١] فيما لدينا من النسخ: يأجره.
[٢] راجع روضة القضاة ١: ٤٧٦، المغني لابن قدامة ٦: ١٥٢.
[٣] المبسوط ٣: ٢٤٩.
[٤] نقله عنه العلامة في المختلف: ٤٦٥.
[٥] المختلف: ٤٦٥.
[٦] التذكرة ٢: ٣١٨، القواعد ١: ٢٣٤.