مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٢ - الأولى إذا تنازعا في أصل الإجارة، فالقول قول المالك مع يمينه
و كذا لو اختلفا في قدر المستأجر. (١) و كذا لو اختلفا في ردّ العين المستأجرة. (٢)
أمّا لو اختلفا في قدر الأجرة، فالقول قول المستأجر. (٣)
المطالبة بها إن لم يكن قبض قدرها، و إن زادت عن المسمّى بزعم المتصرّف. و إن كان المسمّى أكثر فليس له المطالبة بالزائد، و إن كان المتصرّف يعترف له به، إلا أن يكذّب نفسه على قول. و لو كان المتصرّف قد أقبض المسمّى و هو أزيد من أجرة المثل فليس له المطالبة بالزائد، و إن كان المالك يعترف بعدم استحقاقه، لزعم المتصرّف أنه لا حقّ له في الزائد. و يضمن العين هنا لإنكار المالك الإذن. و لو اعترف به فلا ضمان.
قوله: «و كذا لو اختلفا في قدر المستأجر».
(١) هو بفتح الجيم، أي في قدر العين المستأجرة، بأن قال: آجرتني الدار بأجمعها بمائة، فقال: بل البيت منها خاصّة بالمائة، فإن القول قول المنكر، لأصالة عدم وقوع الإجارة على ما زاد عمّا يعترف به.
و ربّما قيل هنا بالتحالف، لأن كلّا منهما مدّع و منكر. و الأقوى ما اختاره المصنف، لاتّفاقهما على وقوع الإجارة على البيت، و على استحقاق الأجرة المعيّنة، و إن كان توزيعها مختلفا بحسب الدعوى، إنّما الاختلاف في الزائد فيقدّم قول منكره. و ضابط التحالف أن لا يتّفقا على شيء، كما لو قال: آجرتك البيت الفلاني، فقال: بل الفلاني، أو قال: آجرتك البيت، فقال: بل الحمّام. و مثله ما تقدّم [١] في البيع إذا اختلفا في قدر المبيع، و في تعيينه، فالقول بالتحالف هنا دون البيع ليس بجيّد.
قوله: «و كذا لو اختلفا في ردّ العين المستأجرة».
(٢) فإن القول قول المالك، لأنه منكر، و الأصل عدم الردّ، و المستأجر قبض لمصلحة نفسه، فلا يقبل قوله في الردّ، مع مخالفته للأصل.
قوله: «أما لو اختلفا في قدر الأجرة فالقول قول المستأجر».
(٣) لإنكاره الزائد منها مع اتّفاقهما على وقوع العقد و على العين و المدّة. و قيل
[١] في ج ٣: ٢٦٦.