مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٢ - الأوّل في العقد
و لو وكّله مطلقا لم يصح على قول. و الوجه الجواز. (١)
و هي عقد جائز من طرفيه، فللوكيل أن يعزل نفسه، مع حضور الموكّل و مع غيبته. (٢)
قوله: «و لو وكّله مطلقا لم يصح على قول. و الوجه الجواز».
(١) القول بعدم جوازه مع الإطلاق للشيخ [١] (رحمه اللّه)، لاشتماله على الغرر.
و وجه الجواز يعلم مما سبق، فإن فعل الوكيل لمّا كان مقيّدا بالمصلحة، و الجهالة تنتفي بالرجوع إلى المتعارف المناسب للموكّل، انتفى المانع.
و في حكم المصنّف بجواز الوكالة مطلقا مع الإطلاق و عدم جوازها في شراء العبد مطلقا نوع تنافر، لأن دائرة المطلق أوسع من العبد المطلق، لأنه فرد من أفراده، فكان أولى بالجواز. و مثله اتّفق لفتوى القواعد [٢]، فإنه ذكر الإطلاق بعد مسألة العبد و أنه لا بد من وصفه ليرتفع الغرر، إلا أنّ الشرّاح [٣] ذكروا أنه يريد بالإطلاق في الثانية الإطلاق في وكالة شراء العبد، و جعلوه رجوعا عن السابق. و عبارة التحرير [٤] تؤيّد ما ذكروه، لأنه صرّح فيها بأن الإطلاق في وكالة شراء العبد، و هو مناسب أيضا لنقل القول بالبطلان، فإنّ الشيخ صنع في مسألة العبد كذلك [٥]. فإن أريد من العبارة هذا المعنى كان الحكم بتجويزه بعد اعتبار الوصف رجوعا صريحا، أو يريد بالافتقار الأولويّة و نحوها. و يحتمل أن يريد هنا مطلق الوكالة الشاملة لشراء العبد، و غيره أولى. و على التقديرين فالأقوى الصحّة.
قوله: «و هي عقد جائز من طرفيه، فللوكيل أن يعزل نفسه مع حضور الموكّل و غيبته».
(٢) انعزال الوكيل بعزله نفسه و جعل الوكالة من أبواب العقود يقتضي أرجحيّة ما
[١] المبسوط ٢: ٣٩١.
[٢] قواعد الأحكام ١: ٢٥٤.
[٣] راجع إيضاح الفوائد ٢: ٣٤٠، و جامع المقاصد ٨: ٢٢١.
[٤] تحرير الأحكام ١: ٢٣٢.
[٥] المبسوط ٢: ٣٩١.