مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٤ - الأوّل في العقد
و للموكّل أن يعزله، بشرط أن يعلمه العزل.
و لو لم يعلمه لم ينعزل بالعزل. و قيل: إن تعذّر إعلامه فاشهد، انعزل بالعزل و الإشهاد. و الأوّل أظهر. (١)
و يمكن بناء هذا الحكم على ما تقدّم [١] من أن بطلان الوكالة هل يقتضي بطلان الإذن العام أو لا؟ و قد مرّ تحقيقه، لاشتراكهما في بطلان الوكالة هناك بعدم التنجيز و هنا بعدم القبول، إلا أن الحكم هنا لا يخلو من رجحان على ذلك، من حيث إن الإذن هنا صحيح جامع للشرائط، بخلاف السّابق، فإنه معلّق. و في صحّته ما قد عرفت. و من ثمَّ جزم في القواعد ببقاء صحّته هنا، و جعل الصحّة هناك احتمالا [٢]. و في التذكرة [٣] عكس، فاستقرب هناك بقاء الإذن الضمنيّ و جعل بقاءه هنا احتمالا. و في التحرير [٤] و الإرشاد [٥] أطلق القول بالبطلان فيهما كما هنا. فقد صار للعلامة «(رحمه اللّه)» في المسألتين ثلاثة أقوال.
قوله: «و للموكّل أن يعزله بشرط أن يعلمه بالعزل- إلى قوله- و الأول أظهر».
(١) ما اختاره المصنف هو المشهور بين الأصحاب خصوصا بين المتأخّرين.
و مستنده أخبار عن أئمّة الهدى (عليهم السلام)، كصحيحة هشام بن سالم عن الصادق (عليه السلام) [٦]: «عن رجل وكّل آخر وكالة في إمضاء أمر من الأمور، و أشهد له بذلك شاهدين، فقام الوكيل فخرج لإمضاء الأمر، فقال: اشهدوا أني قد عزلت فلانا عن الوكالة. فقال: إن كان الوكيل قد أمضى الأمر الذي وكّل عليه قبل
[١] لاحظ ص: ٢٤٠.
[٢] قواعد الأحكام ١: ٢٥٢.
[٣] التذكرة ٢: ١١٤ و ١٣٣.
[٤] تحرير الأحكام ١: ٢٣٢.
[٥] إرشاد الأذهان ١: ٤١٧.
[٦] الفقيه ٣: ٤٩ ح ١٧٠، التهذيب ٦: ٢١٣ ح ٥٠٣، و الوسائل ١٣: ٢٨٦ ب «٢» من كتاب الوكالة ح ١.