مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦١ - الخامسة إذا هرب العامل لم تبطل المساقاة
و لو لم يفسخ، و تعذّر الوصول إلى الحاكم (١) كان له أن يشهد أنّه يستأجر عنه، و يرجع عليه على تردّد. و لو لم يشهد لم يرجع.
المالك على فسخها به، كما لا يملك فسخها بامتناعه من العمل بغير هرب.
ثمَّ إن تبرّع المالك أو غيره عليه بالعمل أو بمؤنته بقي استحقاقه بحاله، و إلّا رفع المالك أمره إلى الحاكم إن وجده و ثبت عنده المساقاة، فينفذ الحاكم في طلبه فإن وجده أجبره على العمل. و إن لم يجده و وجد له مالا استأجر منه من يتمّ العمل، لأنّه مستحقّ عليه، فإن لم يجد له مالا أنفق من بيت المال و لو قرضا إن كان فيه سعة، فإن لم يتّفق اقترض عليه الحاكم، أو استأجر بأجرة مؤجّلة إلى وقت إدراك الثمرة.
و لو فقد جميع ذلك إمّا لعدم من يعمل ذلك للحاكم، أو لعدم إمكان إثبات العقد عنده، أو لعدم بسط يده، أو لفقده، تخيّر المالك بين فسخ المساقاة دفعا للضرر و إبقائها. فإن فسخ صارت الثمرة له و عليه أجرة مثل عمله قبل الهرب، لأنّه عمل محترم صدر بإذن المالك في مقابلة عوض و قد فات بالفسخ، فتجب قيمته و هو الأجرة، لكن إنّما يفسخ إذا كان ذلك قبل ظهور الثمرة، أو بعده إذا لم يمكن بيعها أو بعضها للإنفاق على العمل، أو لم يف به، و إلّا باعها أو بعضها إن أمكن الاجتزاء به و أنفق، و لا فسخ لزوال الضرر. و لو لم يوجد راغب في البعض مع الاكتفاء به في العمل باع الجميع و حفظ الباقي للعامل. و إن لم يفسخ و الحال أنّه قد تعذّر إذن الحاكم و المتبرع، أنفق هو بنيّة الرجوع و رجع على الأقوى.
قوله: «و لو لم يفسخ و تعذّر الوصول إلى الحاكم. إلخ».
(١) الأولى أن يراد بتعذّر الوصول إلى الحاكم تعذّر الوصول إلى إذنه كما قلناه سابقا، سواء كان موجودا و لم يمكن استيذانه، لعدم إمكان إثبات الحقّ عنده، أم لغير ذلك. و في حكم تعذّره بعده عنه بحيث يتوقّف الوصول إليه على مشقّة كثيرة.
و حينئذ فهل له أن يشهد و يرجع؟ تردّد المصنّف في ذلك، من لزوم الضرر بدونه،