مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٠ - الثاني في المستعير
و لو كان الصيد في يد محرم فاستعاره المحلّ جاز، لأنّ ملك المحرم زال عنه بالإحرام كما يأخذ من الصيد ما ليس بملك. (١)
صيدا مملوكا فعليه فداؤه لمالكه، فيدخل فيه صورة النزاع. و فيه نظر، لمعارضته بالنصّ الصحيح [١] الدالّ على أنّ العارية غير مضمونة، فكما يمكن تخصيص الأول بالصيد المأخوذ بغير إذن المالك يمكن تخصيص الثاني بغير الصيد، فالترجيح غير واضح.
و زاد في التذكرة [٢] أنّ المحرم إذا قبضه من المالك وجب عليه إرساله و ضمن للمالك قيمته، و أنّه إن ردّه على المالك ضمن للّه تعالى الفداء و سقطت عنه القيمة للمالك. و وجه الحكم الأوّل أنّه صيد و حكمه بالنسبة إلى المحرم وجوب الإرسال، لكن ذلك في المملوك موضع إشكال، لتعارض حقّ اللّه تعالى فيه و حقّ الآدمي، و القاعدة المعروفة في ذلك تقديم حقّ الآدمي، فينبغي ردّه على مالكه و ضمان الفداء للّه تعالى كما ذكره ثانيا.
قوله: «و لو كان الصيد في يد محرم- إلى قوله- ما ليس بملك».
(١) إذا حكم بزوال ملك المحرم عن الصيد صار فيه بمنزلة الأجنبيّ، فإطلاق الجواز على إعارته يشكل من ثلاثة أوجه:
الأوّل: أنّ الإعارة شرطها كون المعار ملكا للمعير، و هو هنا منتف، لما ذكروه من زوال ملكه عنه.
الثاني: أنّ تسليمه للمحلّ إعانة على الصيد و إثبات سلطنة للغير عليه، و هو محرّم على المحرم فلا يناسبه إثبات الجواز.
الثالث: أنّ تسليمه إذا كان محرّما على المحرم يحرم قبوله من المحلّ، لإعانته له على الإثم و العدوان المنهيّ عنه في القرآن [٣]، و إن كان للمحلّ تناول الصيد لو لا
[١] الوسائل ١٣: ٢٣٦ ب «١» من أبواب كتاب العارية.
[٢] التذكرة ٢: ٢٠٩.
[٣] المائدة: ٢.