مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٥ - القسم الثالث في شرائط الموقوف عليه
..........
عليه حينئذ الدخول. و لو وصل المقدار إلى باب داره خاصّة بني على ما ذكر، و أولى بعدم الدخول هنا. و صرّح ابن البراج بدخوله في عبارة رديّة [١]، و قوّاه في الدروس [٢].
و لو اعتبرنا في الدور العدد رجع إليه. و لا فرق حينئذ بين الدار الصغيرة و الكبيرة في الجوانب و إن اختلفت المسافة في الجوانب كثيرا، عملا بمسمّى العدد.
و لو كان من أهل البادية اعتبر من ينزل حوله و يسمّى جاره عرفا أو مساحة أو عددا بالنسبة إلى البيوت المخصوصة.
بقي في المسألة أمور:
الأوّل: لا يعتبر في الجار ملكيّة الدار، فلو كان مستأجرا أو مستعيرا استحقّ على الأقوى. و يحتمل اعتبار الملكيّة، و عليه لا يستحقّ المالك و لا الساكن. أمّا الأوّل فلعدم المجاورة، و أمّا الثاني فلعدم الملك. و في إلحاق الغاصب بمستوفي المنفعة بحقّ وجهان، من صدق الجوار به عرفا، و من العدوان فلا يترتّب على مجاورته أثر. و فيه نظر، لعدم المنافاة. و رجّح في التحرير [٣] هنا عدم الاستحقاق مع توقّفه في استحقاق المستأجر و المستعير.
الثاني: لو خرج الجار عن الدار فإن بقي مالكا لها اعتبر في بقاء استحقاقه صدق اسم الجار عليه عرفا و إن لم يعتبر العرف ابتداء. فإن خرج عنه بأن انتقل إلى دار أخرى و هجر الأولى و نحو ذلك خرج عن الاستحقاق. و لو لم يكن مالكا بل مستأجرا تمّت مدّته أو مستعيرا و نحوهما خرج عن الاستحقاق، فإن عاد عاد.
الثالث: لو باع صاحب الدار داره التي يسكنها خرج عن الوقف و دخل المشتري عوضه إن سكن، فإن استعادها البائع عاد إليه الاستحقاق، و هكذا.
[١] المهذب ٢: ٩١. و في هامش «و»: «وجه رداءتها أنّها تدلّ على انحصار الجار فيما كان على رأس الأربعين، و ليس كذلك. و قد نبّه على فسادها في المختلف. منه (رحمه اللّه)».
[٢] الدروس: ٢٣٢.
[٣] التحرير ١: ٢٨٨.