مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٦ - العاشرة إذا كان في يده وديعة، فادّعاها اثنان
..........
الحجّة، و هو يقتضي القسمة كذلك، فلا يكون الأمر مشكلا. و الإيقاف حتى يصطلحا ضرر. و الاصطلاح غير لازم.
و لو نكل عن اليمين و حلفا على علمه أغرم القيمة تجعل مع العين في أيديهما، لأنّ يمينهما اقتضت أن يكون عالما بالعين لكلّ واحد بخصوصه، و بإنكاره حصلت الحيلولة بين المستحقّ و حقّه، فوجب أن يغرم القيمة، و لمّا كانا سواء في اليمين لم يكن لأحدهما رجحان على الآخر، فتجعل العين و القيمة معا في أيديهما. و هل تقسّم بينهما بحلفهما كذلك، أو توقف حتى يصطلحا؟ القولان. و يمكن أن يقال هنا بأنّ القسمة بينهما تتوقّف على حلفهما ثانيا بالاستحقاق، لأنّ اليمين الأولى لم تتناوله و إنّما أثّرت غرمه القيمة لهما. و لو كان حلفهما ابتداء على الاستحقاق قسّمت العين بينهما فقط.
و إن قال: لا أدري أ هي لكما، أو لأحدكما، أو لغيركما؟ و ادّعيا عليه العلم فالقول قوله في نفيه كما مرّ، فإذا حلف تركت في يده إلى أن تقوم البيّنة، و ليس لأحدهما تحليف الآخر، لأنّها لم تثبت لهما و لا لو احد منهما عليها يد و لا استحقاق، بخلاف الصورة السابقة. و لو نكل عن اليمين ففي تسليمها إليهما مع حلفهما على الاستحقاق، و غرامته لهما القيمة لو حلفا على علمه، احتمال، لانحصار الحق فيهما ظاهرا، إذ لا منازع لهما الآن، و يحتمل العدم، لعدم حصر ذي اليد الحقّ فيهما. و لم أقف في هذا القسم على شيء يعتدّ به.
و اعلم أنّ قول المصنّف: «أقرّت في يده» يشمل القسمين المشتملين على عدم علمه، أعني: ما لو حصرها فيهما مع اشتباه التعيّن، و ما لو أدخل في الاحتمال معهما غيرهما. و إقراره في يده في الثاني جيّد، لأن يده يد أمانة، و لم يتعيّن لها مالك يجب الدفع إليه، و الحقّ ليس منحصرا فيهما ليتوهّم سقوط أمانته بمطالبتهما. و أمّا إقرار يده في القسم الأول فقيل: إنّه كذلك، لما ذكرناه من كونها يد أمانة، و لم يتعيّن المالك. و قيل: إنّها تنتزع من يده، لانحصار الحقّ فيهما، و مطالبتهما إياه. و يضعّف بأنّ المطالبة المقتضية للعزل هي التي يجب معها التسليم، و هنا ليس كذلك، فلا