مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٥ - الأولى العارية أمانة
و تضمن إذا كانت ذهبا أو فضّة (١) و إن لم يشترط، إلّا أن يشترط سقوط الضمان.
و رابعها: ما لا يكون مضمونا إلّا أن يشترط الضمان، و هو باقي أقسامها.
قوله: «و تضمن إذا كانت ذهبا أو فضّة. إلخ».
(١) هذه إحدى الصور التي تضمن فيها العارية من غير شرط، بل هي الفرد الأظهر كما تقرّر. و مستند الحكم النصوص الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام)، كرواية زرارة في الحسن عن الصادق (عليه السلام) «قال: قلت له: العارية مضمونة؟
فقال: جميع ما استعرته فتوى فلا يلزمك تواه إلّا الذهب و الفضّة، فإنّهما يلزمان إلّا أن يشترط أنّه متى توي لم يلزمك تواه. و كذلك جميع ما استعرت و اشترط عليك لزمك. و الذهب و الفضّة لازم لك و إن لم يشترط عليك [١]». و روى ابن مسكان في الصحيح عنه (عليه السلام): «لا تضمن العارية إلّا أن يكون اشتراط فيها ضمان، إلّا الدنانير فإنّها مضمونة و إن لم يشترط فيها ضمانا» [٢]. و في حسنة عبد الملك [٣] مثلها إلّا أنّ الاستثناء فيها للدراهم.
و قد علم من ذلك أنّ عارية الدراهم و الدنانير مضمونة. و لا خلاف في ضمانهما عندنا، إنّما الخلاف في غيرهما من الذهب و الفضّة كالحليّ المصوغة، فإنّ مقتضى الخبر الأوّل و نحوه دخولها، و مقتضى تخصيص الثاني بالدراهم و الدنانير خروجها، فمن الأصحاب من نظر إلى أنّ الذهب و الفضّة مخصّصان من عدم الضمان مطلقا، و لا منافاة بينهما و بين الدراهم و الدنانير، لأنّهما بعض أفرادهما، فيستثنى الجميع، و يثبت الضمان في مطلق الجنسين. و منهم من التفت إلى أنّ الذهب و الفضّة مطلقان أو عامّان، بحسب إفادة الجنس المعرّف العموم و عدمه، و الدراهم و الدنانير مقيّدان أو
[١] الكافي ٥: ٢٣٨ ح ٣، التهذيب ٧: ١٨٣ ح ٨٠٦، الوسائل ١٣: ٢٣٩ ب«٣» من أبواب أحكام العارية ح ٢.
[٢] الكافي ٥: ٢٣٨ ح ٢، الاستبصار ٣: ١٢٦ ح ٤٤٨ و فيهما: عن ابن سنان، التهذيب ٧:
١٨٣ ح ٨٠٤، الوسائل ١٣: ٢٣٩ ب«٣» من أبواب أحكام العارية ح ١.
[٣] التهذيب ٧: ١٨٤ ح ٨٠٨، الوسائل ١٣: ٢٤٠ ب«٣» من أبواب أحكام العارية ح ٣.