مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١١ - القسم الثاني في التعدّي
و لو أعاد بدله لم يبرأ، و لو أعاده و مزجه بالباقي ضمن ما أخذه. و لو أعاد بدله و مزجه ببقية الوديعة مزجا لا يتميّز ضمن الجميع. (١)
بل على سبيل الخيانة. و في تأثير النيّة في استدامة الأخذ كما تؤثّر في ابتدائه وجهان، من ثبوت اليد في الموضعين مقترنا بالنيّة الموجب للضمان، و من أنّه لم يحدث فعلا مع قصد الخيانة، و الشكّ في تأثير مجرّد القصد في الضمان. و تردّد في التذكرة [١]. و يتحقّق ذلك في صور: منها أن ينوي الأخذ و لم يأخذ، أو الاستعمال و لم يستعمل، أو أن لا يردّ الوديعة بعد طلب المالك و لم يتلفّظ بالجحود، و غير ذلك. و قد جزم المصنّف فيما سبق [٢] بأنّه لو نوى الانتفاع لا يضمن بمجرّد النيّة.
قوله: «و لو أعاد بدله لم يبرأ- إلى قوله- ضمن الجميع».
(١) إنّما لم يبرأ مع إعادة البدل لأنّه لم يتعين ملكا للمودع، إذ لا يحصل الملك إلّا بقبضه أو قبض وكيله، و المستودع ليس وكيلا له في تعيين العوض و إن كان وكيلا في الحفظ، فإذا مزج ما جعله بدلا بالباقي بحيث لا يتميّز فقد مزج الوديعة بماله. و قد تقدّم [٣] أنّ ذلك يوجب الضمان. و لو بقي متميّزا فالباقي غير مضمون، و إذ لم يحصل فيه تعدّ.
و لو أعاد عين المأخوذ لم يزل الضمان عنه، كما لا يزول بالرجوع عن كل تفريط و تعدّ. و لا يتعدّى إلى الباقي و إن مزجه به بحيث لا يتميّز، لأن الجميع مال المالك غايته أنّ بعضه مضمون و بعضه غير مضمون، و لأنّ هذا الاختلاط كان حاصلا قبل الأخذ. و على هذا لو كان الجميع عشرة دراهم و أخذ منها درهما ثمَّ ردّه إليها و تلفت بغير تفريط لم يلزمه إلّا درهم. و لو تلف منها خمسة لزمه نصف درهم، و هكذا.
[١] التذكرة ٢: ١٩٨.
[٢] لا حظ ص: ١٠٥.
[٣] لا حظ ص: ١٠٧.