مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٣ - الثالث في الموكّل
و للأب و الجدّ أن يوكّلا عن الولد الصغير.
و تصحّ الوكالة في الطّلاق للغائب إجماعا، و للحاضر على الأظهر. (١)
و لو قال الموكّل: اصنع ما شئت، كان دالّا على الإذن في التوكيل، لأنه تسليط على ما يتعلّق به المشيئة. (٢)
قوله: «و تصحّ الوكالة في الطلاق عن الغائب إجماعا، و للحاضر على الأظهر».
(١) هذا هو المشهور، بل ادّعى عليه ابن إدريس الإجماع [١]، و لأن الطلاق قابل للنيابة و إلا لما صحّ توكيل الغائب، و لعموم صحيحة سعيد الأعرج عن الصادق (عليه السلام): «في رجل يجعل أمر امرأته إلى رجل يطلّقها أ يجوز ذلك؟ فقال (عليه السلام): نعم [٢]» من غير استفصال، و هو يفيد العموم. و منع منه الشيخ [٣] و جماعة [٤] جمعا بين ما تقدّم و بين إطلاق رواية زرارة عنه (عليه السلام): «لا تجوز الوكالة في الطلاق [٥]» بحملها على الحاضر. و هي مع ضعفها قاصرة عن الدلالة.
قوله: «و لو قال الموكّل: اصنع ما شئت كان دالّا على الإذن في التوكيل، لأنه تسليط على ما يتعلّق به المشيئة».
(٢) تقرير الاستدلال على جواز توكيل الوكيل بذلك: أن «ما» من صيغ العموم و قد أذن له في أن يفعل كلّ ما شاء، فإذا شاء أن يوكّل فقد دخل في عموم الإذن. و هو
[١] السرائر ٢: ٩٥.
[٢] الكافي ٦: ١٢٩ ح ١ و ٢، الاستبصار ٣: ٢٧٨ ح ٩٨٦ و ٩٨٧، التهذيب ٨: ٣٨- ٣٩ ح ١١٥ و ١١٦، الوسائل ١٥: ٣٣٣ ب «٣٩» من أبواب مقدمات الطلاق و شرائطه ح ١.
[٣] النهاية: ٣١٩.
[٤] منهم أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: ٣٣٧، و ابن البراج في المهذّب ٢: ٢٧٧.
[٥] الكافي ٦: ١٣٠ ح ٦، التهذيب ٨: ٣٩ ح ١٢٠، الاستبصار ٣: ٢٧٩ ح ٩٩١، الوسائل ١٥: ٣٣٤ ب «٣٩» من أبواب مقدمات الطلاق و شرائطه ح ٥.