مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣ - الرابعة للمزارع أن يشارك غيره، و أن يزارع عليها غيره
..........
الإجارة [١].
و اشتراط بعضهم [١] في جواز مزارعته غيره كون البذر منه، ليكون تمليك الحصّة منوطا به. و به يفرّق بينه و بين عامل المساقاة، حيث لا يصحّ له أن يساقي غيره كما سيأتي [٣]. و لأنّ البذر إذا كان من صاحب الأرض فالأصل أن لا يتسلّط عليه إلّا مالكه أو من أذن له و هو الزارع.
و هو حسن في مزارعة غيره، أمّا المشاركة فلا، لأنّ المراد بها أن يبيع بعض حصّته في الزرع مشاعا بعوض معلوم، و هذا لا مانع منه، لملكه لها، فيتسلّط على بيعها كيف شاء، بخلاف ابتداء المزارعة، إذ لا حقّ له حينئذ إلّا العمل، و به يستحقّ الحصّة. مع احتمال الجواز مطلقا، لأنّ لزوم عقدها اقتضى تسلّطه على العمل بنفسه و غيره، و ملكه للمنفعة، و التصرّف في البذر بالزرع و إن لم يكن بنفسه، حيث لا يشترط عليه الاختصاص، فيجوز نقله إلى الغير، كما تجوز الاستنابة. و يضعف بأنّ البذر حينئذ ليس ملكا له، و إنّما هو مأذون في التصرّف فيه بالزرع، و به يملك الحصّة. و قد يقال: إنّ هذا كاف في جواز مزارعة الغير، لأنّها عبارة عن نقل حقّه في ذلك إليه و تسليطه على العمل، فيجوز كما يجوز له التوكيل فيه و الاستنابة بغيرها من الوجوه.
هذا كلّه إذا لم يشترط المالك عليه العمل بنفسه، و إلّا لم يجز المشاركة و لا المزارعة بحيث يصير العمل أو بعضه متعلّقا بغيره. و لا يرد أنّ ذلك يقتضي منع المالك من التصرّف في ماله، فيكون منافيا للمشروع، لأن الناس مسلّطون على أموالهم، لأنّ ذلك حيث لا يعارضه حقّ غيره، و إلّا لم تتمّ الكلّيّة، ضرورة تخلّفه في كثير كالراهن و المفلّس.
[١] لم نعثر عليه، و في مفتاح الكرامة ٧: ٣٢٤ ما نصّه: «إنّا تتبعنا كتب الأصحاب من المقنع إلى المسالك فلم نجد أحدا حكاه، و لا نقل حكايته من الخاصّة و العامة».
[١] في ص: ١٨٦- ٢٢٢.
[٣] في ص: ٦٦.