مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٩ - الأولى الوقف ينتقل إلى ملك الموقوف عليه
و لو أعتقه الشريك مضى العتق في حصّته (١) و لم يقوّم عليه، لأنّ العتق لا ينفذ فيه مباشرة، فأولى أن لا ينفذ فيه سراية. و يلزم من القول بانتقاله إلى الموقوف عليهم افتكاكه من الرقّ، و يفرّق بين العتق مباشرة و بينه سراية، بأنّ العتق مباشرة يتوقّف على انحصار الملك في المباشر، أو فيه و في شريكه، و ليس كذلك افتكاكه، فإنّه إزالة للرقّ شرعا فيسري في باقيه، فيضمن الشريك القيمة، لأنّه يجري مجرى الإتلاف. و فيه تردّد.
و الكلام هنا ليس في الحبس، و الجهات الدائمة بعده في حكم البطون.
و كيف كان فلا تخلو العبارة عن تجوّز. و الأولى تعليل عدم صحّة عتقه بكون الوقف يقتضي تحبيس الأصل على الموقوف عليه مطلقا و العتق ينافيه. و حينئذ فالقول بملكه له لا يقتضي جواز تصرّفه في الأصل، لمنعه من كلّ تصرّف ناقل للملك من العتق و غيره.
قوله: «و لو أعتقه الشريك مضى العتق في حصّته. إلخ».
(١) هذا أيضا من جملة ما يتفرّع على الخلاف السابق. و تحرير القول في ذلك أن نقول: العبد الذي بعضه وقف و بعضه طلق لو أعتق صاحب الطلق حصّته هل يسري عليه فينعتق أجمع أم لا؟ يبنى على أنّ الملك في الوقف هل يبقى للواقف، أم ينتقل إلى اللّه تعالى، أم إلى الموقوف عليه؟ فعلى الأوّلين لا يسري، لأنه إذا انتقل إلى اللّه تعالى كان في معنى التحرير الذي لا يقبل التغيير، و إذا لم ينتقل عن الواقف كان في معنى إعتاقه، و هو ممتنع أيضا، لما يستلزم من إبطال حقّ الموقوف عليه.
و على القول بانتقاله إلى الموقوف عليه ففي السراية وجهان أشار إليهما المصنف، فذهب الأكثر بل كاد يكون إجماعا إلى عدم السراية، لما أشار إليه المصنّف من العلّة، و هو أن العتق لا ينفذ في الحصّة الموقوفة مباشرة كما سبق [١] فالأولى أن لا ينفذ فيها سراية. و وجه الأولويّة: أن العتق مباشرة أقوى من العتق بالسراية، لأنّه
[١] في ص: ٣٧٨.