مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٨ - القسم الثالث في شرائط الموقوف عليه
..........
ليس بمؤمن، و هذا مذهب الوعيديّة، و قريب منه قول المعتزلة بأنّ للفاسق منزلة بين المنزلتين. و الثاني: اعتقاد إمامة الاثني عشر إماما (عليهم السلام)، و هذا هو المعنى المتعارف بين الإماميّة.
فإذا وقف واقف على المؤمنين و أطلق فإن كان من الإماميّة انصرف الوقف إلى الاثني عشريّة، لأنّه المعروف عندهم من هذا الإطلاق. و إن كان من غيرهم فظاهر المصنّف و الأكثر كونه كذلك. و هو مشكل، لأنّ ذلك غير معروف عنده و لا قصده متوجّه إليه فكيف يحمل عليه؟! و ليس الحكم فيه كالمسلمين في أنّ لفظه عامّ فينصرف إلى ما دلّ عليه اللفظ و إن خالف معتقد الواقف كما تقدّم، لأنّ الإيمان لغة [١] هو مطلق التصديق و ليس بمراد هنا، و اصطلاحا يختلف بحسب المصطلحين، و المعنى الذي اعتبره أكثر المسلمين هو المعنى العامّ، فلو قيل بحمله عليه إذا كان الواقف غير إماميّ كان حسنا، أو يقال: إذا كان من الوعيديّة يحمل على معتقده، أو من الإماميّة فعلى معتقده، أو من غيره فعلى معتقده، عملا بشهادة الحال و دلالة العرف الخاصّ و القرائن الحاليّة. و لو كان الواقف إماميّا وعيديّا كما اتّفق لكثير من قدمائنا تعارض العرفان عنده، و لعلّ حمله على المعنى المشهور- و هو الأخير- أوضح، لأنّه أعرف.
إذا تقرّر ذلك: فهل يشترط مع الاعتقاد المذكور في المعنى المشهور اجتناب الكبائر؟ قال الشيخ [٢]: نعم، فلا يجوز للفسّاق من الإماميّة أخذ شيء منه، و تبعه جماعة [٣]. و لعلّ مبناه على أنّ العمل جزء من الايمان كما هو مأثور عن السلف و ورد في كثير من الأخبار [٤]، و أنّه مركّب من ثلاثة أشياء: اعتقاد بالجنان و إقرار باللسان
[١] راجع الصحاح ٥: ٢٠٧١ مادة (أمن).
[٢] النهاية: ٥٩٧- ٥٩٨.
[٣] منهم ابن البراج في المهذب ٢: ٨٩، و ابن حمزة في الوسيلة: ٣٧١.
[٤] راجع الوسائل ١١: ١٢٧ ب «٢» من أبواب جهاد النفس ح ٣ و ٤ و ٥ و غير ذلك.