مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٢ - الرابع أن تكون المنفعة معلومة
و يجوز أن يستأجر اثنان جملا أو غيره للعقبة، و يرجع في التناوب إلى العادة. (١) و إذا اكترى دابّة، فسار عليها زيادة عن العادة، أو ضربها كذلك، أو كبحها باللجام من غير ضرورة، ضمن. (٢)
قوله: «و يصحّ أن يستأجر اثنان جملا أو غيره للعقبة و يرجع في التناوب إلى العادة».
(١) العقبة- بضمّ العين- النوبة، و هما يتعاقبان على الراحلة: إذا ركب هذا تارة و هذا أخرى [١]. فإن كان هناك عادة مضبوطة إما بالزمان أو المسافة حمل الإطلاق عليها، و إلا وجب التعيين. و لو اتّفقا في المنضبط بالعادة على خلافها و ضبطاه صحّ.
و يعتبر تعيين مبدأ الركوب و من يركب منهما أوّلا. و اكتفى في التذكرة [٢] بالقرعة في تعيين المبتدئ إن لم يعيّناه في العقد، لأن محلّها الأمر المشكل. و يشكل بأنه لا إشكال هنا، فإن عقد المعاوضة لا يبنى على الجهالة المفضية إلى التنازع مع إمكان رفعها.
قوله: «و إذا اكترى دابّة- إلى قوله- ضمن».
(٢) أي أسرع السير زيادة على عادة أمثالها بحسب نوعها و وصفها في تلك الطريق، فإن ذلك لا يجوز فيضمن. و التقييد في الضرب بالزيادة عن العادة يدلّ بمفهومه على أنه لو ضربها بما جرت العادة به لم يضمن، حملا على المعتاد، فإن ذلك ممّا اقتضاه عقد الإجارة و إن لم يأذن فيه صريحا، خلافا للتذكرة حيث حكم بالضمان بالضرب مطلقا، محتجّا بأن الإذن مشروط بالسلامة [٣]. و ما اختاره المصنف أوجه.
و المراد بكبح الدابّة باللجام جذبها به لتقف، قال الجوهري: «كبحت الدابّة إذا جذبتها إليك باللجام لكي تقف و لا تجري. يقال: أكمحتها، و أكفحتها، و كبحتها هذه وحدها بلا ألف، عن الأصمعي» [٤].
[١] راجع النهاية لابن الأثير ٣: ٢٦٨، و القاموس ١: ١٠٦.
[٢] التذكرة ٢: ٢٩٨.
[٣] التذكرة ٢: ٣١٨.
[٤] الصحاح ١: ٣٩٨ مادة «كبح».