مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩ - الثالث أن تكون الأرض ممّا يمكن الانتفاع بها
و لو انقطع في أثناء المدّة، فللمزارع الخيار، لعدم الانتفاع، هذا إذا زارع عليها أو استأجرها للزراعة، و عليه أجرة ما سلف، و يرجع بما قابل المدّة المتخلّفة. (١)
و إذا أطلق المزارعة، زرع ما شاء. (٢)
التمكّن من إيقاع ما وقع عليه العقد غالبا، و من إمكان الوقوع و لو نادرا، و بملاحظة هذه القاعدة يشكل الحكم في بعض ما يأتي، كما ستقف [١] عليه.
قوله: «و لو انقطع في أثناء المدّة فللمزارع الخيار- إلى قوله- المدّة المتخلّفة».
(١) قد عرفت أنّ إمكان الزرع شرط صحّة المزارعة، فإذا وجد الشرط في الابتداء ثمَّ تجدّد انقطاع الماء فمقتضى القاعدة بطلان العقد، لفوات الشرط لباقي المدّة.
و لكنّ المصنّف- (رحمه اللّه)- و العلّامة [٢] أطلقا القول بعدم البطلان، بل حكما بتسلّطه على الفسخ، و كأنّهما نظرا إلى صحّة العقد ابتداء فتستصحب، و الضرر اللاحق للزارع بانقطاع الماء ينجبر بتسليطه على الفسخ. و فيه نظر. هذا حكم المزارعة.
أمّا الإجارة: فإن كان قد استأجرها للزراعة فكذلك. لاشتراكهما في المعنى، أمّا لو استأجرها مطلقا لم يتخيّر مع إمكان الانتفاع بها بغيره. و قوله: «و عليه أجرة ما سلف» من أحكام الإجارة على تقدير فسخه، فإنّ الفسخ الطارئ عليها يوجب ثبوت أجرة ما سلف من المدّة و الرجوع بما قابل المتخلّف، أمّا المزارعة فلا شيء على العامل، إذ لم يشترط عليه سوى الحصّة، و قد فاتت.
قوله: «و إذا أطلق المزارعة زرع ما شاء».
(٢) الظاهر أنّ ضمير «زرع» يعود إلى المزارع العامل. و إنّما يتمّ ذلك لو كان البذر من عنده، أمّا لو كان من عند صاحب الأرض فالتخيير إليه بطريق أولى، لا إلى المزارع. و إنّما تخيّر مع الإطلاق لدلالة المطلق على الماهيّة من حيث هي، و كلّ فرد
[١] لا حظ ص: ٢٢- ٢٤.
[٢] القواعد ١: ٢٣٨، و التحرير ١: ٢٥٧.