مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥ - الثالث أن تكون الأرض ممّا يمكن الانتفاع بها
و لو رضي بذلك المستأجر، جاز. و لو قيل بالمنع، لجهالة الأرض، كان حسنا. (١) و إن كان قليلا يمكن معه بعض الزرع، جاز. (٢) و لو كان الماء ينحسر عنها تدريجا، لم يصحّ، لجهالة وقت الانتفاع. (٣)
مطلقا، فإنّ الإجارة صحيحة و ينتفع بها فيما يشاء و لو باصطياد السمك. و لو فرض تعذّر الانتفاع بها مطلقا لم يصحّ مطلقا، لأنّ شرط الصحّة إمكان الانتفاع.
قوله: «و لو رضي بذلك المستأجر جاز. و لو قيل بالمنع لجهالة الأرض كان حسنا».
(١) هذا التعليل لا يدلّ على البطلان مطلقا، لإمكان العلم بالأرض- مع وجود الماء- سابقا، أو مع صفاء الماء كما ذكرناه. و لو فرض الجهل بها على كلّ حال فالمنع متوجّه كما ذكره.
قوله: «و إن كان قليلا يمكن معه بعض الزرع جاز».
(٢) وجه الجواز: إمكان الانتفاع في الجملة، لكن لو لم يعلم المستأجر بذلك تسلّط على الفسخ للعيب. هذا إذا كان الزرع ممكنا في جميع الأرض على النقصان، أمّا لو أمكن في بعضها دون بعض ففي إلحاق غير ما لا ينحسر عنه بالجميع وجه.
قوله: «و لو كان الماء ينحسر عنها تدريجا لم يصحّ، لجهالة وقت الانتفاع».
(٣) مقتضى التعليل أنّه لا فرق بين رضا المستأجر بذلك و عدمه، لأنّ رضاه بما هو فاقد لشرط الصحّة غير كاف في الصحّة. و في القواعد [١] قيّد المنع بعدم رضا المستأجر، فلو رضي صحّ. و هذا إنّما يتمّ فيما يكون كالعيب المنجبر بالرضا و الخيار لا في الجهالة. و على تقدير إلحاقه به، نظرا إلى إمكان الانتفاع في الجملة، فإنّما يوجب انقطاعه تدريجا نقصان المنفعة، فلا وجه للحكم بعدم الصحّة، بل ينبغي تخيير المستأجر مع الجهل. و ما أطلقه المصنّف هنا أوضح.
[١] القواعد ١: ٢٣٢.