مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٢ - الأوّل في العقد
و إطلاق الوكالة في البيع يقتضي تسليم المبيع، لأنه من واجباته.
و كذا إطلاق الوكالة في الشراء يقتضي الإذن في تسليم الثمن. لكن لا يقتضي الإذن في البيع قبض الثمن، لأنه قد لا يؤمن على القبض. (١)
فإن رجع على المشتري بالقيمة و كان مصدّقا للوكيل فيما يدّعيه لم يرجع المشتري على الوكيل، لتصديقه له في صحّة البيع و زعمه أن الموكّل ظالم في رجوعه عليه، فلا يرجع على غير ظالمه. هذا إذا لم يكن قد قبض الوكيل الثمن منه، و إلّا لم يتوجّه عدم الرجوع عليه، لأن الوكيل لا يستحقّ الثمن، و الموكّل لا يدّعيه، لعدم تعيّنه ثمنا له، و قد أغرم المشتري عوض المال فيرجع على الوكيل بما دفعه إليه، لكن إن كان بقدر القيمة أو أقلّ فالرجوع به ظاهر، و إلا رجع بقدر ما غرم، و يبقى الباقي في يد الوكيل مجهول المالك.
و إن لم يكن المشتري مصدّقا على الوكالة رجع على الوكيل بما غرمه أجمع لغروره. و لو كان الثمن أزيد و قد دفعه إلى الوكيل رجع به، لفساد البيع ظاهرا. و إن رجع على الوكيل رجع الوكيل على المشتري بالأقلّ من ثمنه و ما اغترمه، لأن الثمن إن كان أقلّ فهو يزعم أن الموكّل لا يستحقّ سواه و أنه ظالم يأخذ الزائد من القيمة، فلا يرجع به على المشتري، و إن كانت القيمة أقلّ فلم يغرم سواها، لكن يبقى الزائد مجهول المالك ظاهرا، لأن الموكّل لا يستحقّه بزعمه، و موافقة الظاهر له، و الوكيل قد خرج عن الوكالة بإنكار الموكّل فليس له قبضه، فينتزعه الحاكم و يتوصّل إلى تحصيل مالكه.
و اعلم أن مقتضى السياق كون الوكيل لم يقبض الثمن بعد و إن كان أول الكلام أعمّ، و حينئذ فيرجع كلّ واحد من الوكيل و المشتري على الآخر بأقلّ الأمرين مع تصادقهما، و يبقى الزائد مجهول المالك. و لو فرض القبض كانت الزيادة في يد الوكيل أيضا مجهولة إن اتّفقت.
قوله: «و إطلاق الوكالة في البيع- إلى قوله- على القبض».
(١) إنّما كان من واجباته لأن البيع يقتضي إزالة ملك البائع عن المبيع و دخوله في