مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٣ - الأوّل في العقد
و للوكيل أن يردّ بالعيب، (١) لأنه من مصلحة العقد، مع حضور الموكّل و غيبته
ملك المشتري، فيجب على مدخل الملك التسليم، لأنه من حقوقه، لكن لا يسلّمه حتى يقبض الثمن هو أو من يكون له قبضه رعاية لمصلحة الموكّل، أو يتقابضا معا، فلو سلّم المبيع قبله فتعذّر أخذه من المشتري ضمن، لتضييعه إيّاه بالتسليم قبله.
و وجه الثاني مستفاد ممّا ذكر، و قبض المبيع فيه كقبض الثمن، فلا يقتضي التوكيل في الشراء تسلّم الوكيل المبيع، لأنه قد يستأمن على الشراء من لا يستأمن على المبيع.
نعم، لو دلّت القرائن على الإذن فيهما- كما لو وكّله في شراء عين من مكان بعيد يخاف مع عدم قبض الوكيل لها ذهابها- جاز قبضه، بل وجب، كما أنه لو أمره بالبيع في موضع يضيع الثمن بترك قبضه- كسوق غائب عن الموكّل، أو البيع على متغلّب على الموكّل بحيث تدلّ القرينة على أنه لم يأمره ببيعه إلّا رجاء قبضه- جاز القبض كما مرّ. فلو أخلّ الوكيل بالقبض فتعذر الوصول إلى الثمن ضمن لتضييعه له.
قوله: «و للوكيل أن يردّ بالعيب. إلخ».
(١) لأن الموكّل قد أقامه مقام نفسه في هذا العقد، و الردّ بالعيب من لوازمه، و لأن التوكيل لمّا لم ينزّل إلا على شراء الصحيح، فإذا ظهر العيب كان له الردّ و شراء الصحيح. و يشكل الأول: بأنه إنما أقامه مقام نفسه في العقد لا في اللوازم، إذ من جملتها القبض و الإقالة و غيرهما و ليس له مباشرتها إجماعا. و الثاني: بأن مقتضاه وقوف العقد على الإجازة كما مرّ لا ثبوت الرد.
و علّله في التذكرة [١] بأنه إنما يلزمه شراء الصحيح في الظاهر، و ليس مكلّفا بالسلامة في الباطن، لأن ذلك لا يمكن الوقوف عليه، فلا يجوز تكليفه به، و يعجز
[١] التذكرة ٢: ١٢٣.