كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٨ - الوصف الرابع العدالة
«مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ»[١].
و أما السنة فبالاخبار الكثيرة الواردة في الأبواب المختلفة، كالوارد في شهادة المملوك: «لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا» و في شهادة المكاري و الجمال و الملاح: «ما بأس بهم، تقبل شهادتهم إذا كانوا صلحاء» و في شهادة الضيف: «لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفا صائنا» الى غير ذلك.
و من أشهر الأخبار في مسألة العدالة و تعريفها و اعتبارها في الشهادات صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم و عليهم؟ قال: أن تعرفوه بالستر و العفاف و كف البطن و الفرج و اليد و اللسان، و يعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار، من شرب الخمر و الزنا و الربا و عقوق الوالدين و الفرار من الزحف و غير ذلك. و الدلالة على ذلك كله: أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه و تفتيش ما وراء ذلك. و يجب عليهم تزكيته و إظهار عدالته بين الناس، و يكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن، و حفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين، و أن لا يختلف عن جماعتهم في مصلاهم الا من علة، فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس.
فإذا سئل عنه في قبيلته و محلته قالوا: ما رأينا منه إلا خيرا، مواظبا على الصلوات، متعاهدا لأوقاتها في مصلاه، فان ذلك يجيز شهادته و عدالته بين المسلمين، و ذلك أن الصلاة ستر و كفارة للذنوب، و ليس يمكن الشهادة على الرجل بأنه يصلى إذا كان لا يحضر مصلاه، و يتعاهد جماعة المسلمين، و انما جعل الجماعة و الاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف من يصلي ممن لا يصلي، و من يحفظ مواقيت الصلاة
[١] سورة البقرة: ٢٨٢.