كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧٣ - في شهادة الأعمى في العقد و على العاقد
و ذهب المحقق قدس سره الى الثاني، و تبعه صاحب الكفاية قال: الأقرب القبول ان حصل له العلم و ادعاه، بل في المسالك: هو الأشهر، قال: لان الفرض علمه القطعي بالقائل و معرفته إياه، و وقوع ذلك أكثري مشاهد في كثير من العميان. و للإجماع على أن للأعمى أن يطأ حليلته اعتمادا على ما يعرفه من صوتها. و أما احتمال الاشتباه لتماثل الأصوات فيندفع باليقين، فانا نتكلم على تقديره.
أقول: أما ما استدل به الشيخ في الخلاف فأمران، أحدهما الأخبار، لكن الشيخ لم ينقل رواية تدل على المنع، بل ذكر رواية محمد بن قيس الدالة على القبول بطريقين. و الأخر الإجماع، لكن في المسالك أن الأشهر هو القبول. و أما التعليل الذي ذكره المحقق، فان كان المراد منه مجرد احتمال الاشتباه، ففيه ما ذكره في الجواب، و ان كان المراد عدم حصول اليقين للأعمى، ففيه: انه تشكيك في الوجدان و المشاهد من كثير من العميان، اللهم الا أن يراد انه لما كان الغالب في العميان هو الاشتباه كان الوجه عدم قبول الحاكم شهادته، حتى لو حصل للأعمى العلم و ادعاه، بأن لا يكون احتمال الاشتباه علة للحكم حتى ينتفي بانتفائه، بل يكون حكمة له يؤخذ بها حتى في موارد عدم الاشتباه يقينا.
و أما الاستدلال للقبول بالإجماع على جواز وطئ الاعمى زوجته اعتمادا على ما يعرفه من صوتها ففيه: أنه ليس لأحد منع عن غن ترتيب الأثر على يقينه، و كذلك ما نحن فيه، فان الأعمى إذا حصل له اليقين جاز له الشهادة، لكن الكلام في قبول الحاكم لشهادته، و لذا لو وقع النزاع بينه و بين زوجته لم يكن يقين الاعمى دليلا للحاكم على الحكم بكونها زوجة له.
و كيف كان فإن الأقرب هو القبول لخبر محمد بن قيس المعتضد بفتوى المشهور.