كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٤٦ - (الثاني) ما يكفى فيه السماع و الاستفاضة
ظاهر في كون الاستفاضة بنفسها حجة و ان لم يحصل منها الاطمئنان الشخصي لأنها تفيده نوعا، و قد فصلنا الكلام في ذلك في كتاب القضاء فراجع[١].
هذا و ما الدليل على كفاية الاستفاضة في هذه الأمور؟
قال في الجواهر: «لم نعثر في شيء من النصوص الواصلة إلينا على ما يستفاد منه حكم ذلك الا مرسل يونس. و الخبر المشتمل على قضية إسماعيل.» قال: «و قد ذكرناهما في كتاب القضاء، و ذكرنا الكلام فيهما، و قد اشتمل الأول منهما على غير ما ذكره الأصحاب. و كيف كان فقد اتفق الجميع على ثبوت النسب به».
قلت: و قد ذكرنا نحن هناك الإشكال في الاستدلال بالمرسلة، أما الصحيحة فقلنا بأنها «صريحة في اعتبار الشياع بين الناس و ترتيب الأثر عليه بأن لا يأتي الإنسان بما يخالف مقتضاه» و أما الإشكال على الصحيحة باشتمالها على معصية إسماعيل لأبيه عليه السلام، و هو بعيد جدا. فيندفع بحمل نهي الامام عليه السلام على الإرشاد، فدلالة الصحيحة على حجية الشياع تامة، اللهم الا على احتمال أن يكون مراد الامام عليه السلام هو الاحتياط من هكذا شخص، لا ترتيب الأثر على مقتضى الشياع في حقه. و هذا ما ذكرناه في كتاب القضاء. لكن ظاهر قوله عليه السلام: «ان شارب الخمر لا يزوج.» بل قوله عليه السلام: «. و لا تأتمن شارب الخمر» هو أن من شاع عنه ذلك يجوز نسبته اليه، فتدبر.
و كيف كان ففي قيام السيرة على الاكتفاء بالاستفاضة- إلا في حال وجود منكر كما سيأتي- كفاية و الصحيحة إمضاء لها. هذا كله بالنسبة إلى حجية الشياع و الاستفاضة.
[١] كتاب القضاء ج ١ ص ١٠٦.