كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٠٠ - ١ - لو كان ذلك في حق الآدميين
و فيه: انه فرق بين الفسق و الرجوع، فان الرجوع يسقط الوثوق بالخبر و ليس من سيرة العقلاء الاعتماد على شهادة من رجع عن شهادته، و ليس الأمر في الفسق كذلك. فالقياس مع الفارق.
و الثاني: ان طرو الفسق يضعف ظن العدالة السابقة، لبعد طروه دفعة واحدة.
و فيه: انه منقوض بالجنون، على أنه لو كان كذلك لكشف عن الاستعداد للفسق، و من الواضح أنه غير قادح.
و الثالث: ان المقام كما لو كان وارثا و مات المشهود له قبل الحكم.
و الجواب: انه لو لا الإجماع على عدم القبول هناك لقلنا بالقبول.
فالفارق هو الدليل.
و قد أجاب صاحب الجواهر عن كل هذه الوجوه بأنها جارية في الجنون و نحوه، مع أنه لا خلاف في قبول الشهادة السابقة عليه.
قال: نعم لو أمكن إثبات اقتضاء الفسق بطلان الشهادة ما لم يحكم بها اتجه ذلك- يعني دعوى الفرق بين الفسق و بين الجنون و نحوه- لا أقل من الشك في قبولها في الفرض، و لو من جهة انسياق غير الفرض من إطلاق الأدلة، و الأصل العدم.
قلت: يعني أصالة عدم الحجية. لكن هذا الأصل لا وجه له، لأنه انما يتأتى مع عدم استصحاب القبول، و هو هنا موجود، فهو كما لو قال: صل خلف العادل و لا تصل خلف الفاسق، فصدرت صغيرة من العادل و شك في قدحها في عدالته، فان مقتضى القاعدة استصحاب بقاء العدالة، لأن المتيقن من المعصية القادحة هو الكبيرة.
و ما نحن فيه كذلك، لان المفروض عدالته حين الأداء، ثم مع عروض