كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩٨ - جهات البحث في المسألة
عليه من «اللهو» و «الباطل» و «قول الزور» أمر آخر، و ليس مورد السؤال في الروايات عن حكم «الغناء» خصوص ما تداول من الأصوات في مجالس اللهو و مشاهد الزور، حتى تكون هذه الاخبار ناظرة الى ذلك، بل «الغناء» من العناوين المحرمة «كاللهو» و «اللغو» و «الباطل» و «قول الزور» و نحوها، فما ذهب اليه من دوران الحكم مدار صدق اللهو و الباطل مشكل.
و بذلك يظهر النظر في ما ذهب اليه من المساواة بين «اللهو» و «الغناء»، إذ ليس كل صوت تعارف في مجالس اللهو إخراجه غناء، بل يعتبر في الغناء خصوصيات كما تقدم في عبارة المحقق و جماعة من الفقهاء و اللغويين.
و فيما ذكره بعد نقل بعض العبارات، في معنى «الغناء»، من أن كل هذه المفاهيم مما يعلم عدم حرمتها و عدم صدق الغناء عليها، فكلها إشارة إلى المفهوم المعين عرفا».
و فيما ذكره بقوله: «و كيف كان فالمحصل من الأدلة المتقدمة حرمة الصوت المرجع فيه على سبيل اللهو، فان اللهو كما يكون بآلة من غير صوت كضرب الأوتار و نحوه، و بالصوت في الإله كالمزمار و القصب و نحوهما، فقد يكون بالصوت المجرد، فكل صوت يكون لهوا بكيفيته و معدودا من ألحان أهل الفسوق و المعاصي فهو حرام و ان فرض انه ليس بغناء، و كل ما لا يعد لهوا فليس بحرام و ان فرض صدق الغناء عليه فرضا غير محقق، لعدم الدليل على حرمة الغناء الا من حيث كونه باطلا و لهوا و لغوا و زورا».
لأنا ذكرنا دلالة بعض أخبار المسألة على حرمة «الغناء» بما هو غناء لا بما هو لهو أو غير ذلك، و عليه فتوى الأصحاب، و بعبارة أخرى: لقد قام النهي عن الغناء بخصوصه و ان كان من أفراد اللهو و نحوه، لشدة قبحه أو كثرة شيوعه و إقبال الناس عليه. فالدليل على حرمة الغناء موجود لا من حيث كونه باطلا