كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦٢ - «المسألة الثانية»(في أن العداوة الدينية لا تمنع القبول)
ظنين و العدو منهم. و قال عليه السلام: لا تقبل شهادة الخائن و الخائنة و لا الزاني و لا الزانية و لا ذي غمرة على أخيه، و ذو الغمر من كان في قلبه حقد أو بغض».
و على الجملة، فلا كلام في هذا الحكم، انما الكلام في معنى قول المحقق: (سواء تضمنت فسقا أو لم تتضمن، و تتحقق العداوة بأن يعلم من حال أحدهما السرور بمساءة الأخر و المساءة بسروره، أو يقع بينهما تقاذف).
فان ظاهر هذا الكلام اجتماع «العدالة» مع «العداوة» مع أنه قد قال سابقا بكون بغضة المؤمن معصية، و ان التظاهر بها قادح في العدالة، فالتجأ العلماء الى توجيه العبارة، و حملها على نحو لا ينافي ما تقدم منه هناك، إلا أنا ذكرنا هناك بأن الحب و البغض و الحسد و نحوها صفات قلبية، و هي بمجردها ليست بمعاص و لا تضر بالعدالة.
و هنا نقول: بأن المستفاد من بعض الايات في القرآن الكريم هو اجتماع العداوة مع العدالة حتى مع إظهارها، ان كانت العداوة مسببة عن ظلم أو إيذاء، قال تعالى «لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ»[١]. و في قصة ابني آدم «إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ»[٢].
فالعداوة ان كانت مستندة الى ظلم و نحوه لا تنافي «العدالة»- و ان كان هذا الشخص موردا للتهمة عرفا- و يكون المشهود عليه الموجب للعداوة بظلمه فاسقا، و لو وقع بينهما تقاذف كان الظلم للبادي كما قيل. و لو وقعت العداوة بينهما لا عن سبب صحيح مقصود، كأن يكون عن شبهة أو خطأ لم تقدح في عدالة واحد منهما.
______________________________
(١)
سورة النساء: ١٤٨.
(٢) سورة المائدة: ٢٩.
[١] سورة النساء: ١٤٨.
[٢] سورة المائدة: ٢٩.