كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٣ - هل يشترط إصلاح العمل زيادة عن التوبة؟
ففي خبر القاسم بن سليمان: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يقذف الرجل فيجلد حدا ثم يتوب و لا يعلم منه الأخير تجوز شهادته؟ قال: نعم. ما يقال عندكم؟ قلت: يقولون: توبته فيما بينه و بين اللّه تعالى، و لا تقبل شهادته أبدا. فقال: بئسما قالوا، كان أبي يقول: إذا تاب و لم يعلم منه الأخير جازت شهادته» و ظاهره اعتبار شيء زائدا على التوبة، فيعلم حينئذ كون المراد من «الإصلاح» في الآية «أن لا يعلم منه الا خير» بعد التوبة، لأن كلامهم عليهم السلام كالتفسير لها. فظهر اشتراط اعتبار ذلك زيادة عن «التوبة» خلافا لمن نفى ذلك، و أن العطف ليس تفسيريا خلافا لمن احتمله، و أنه لا يكفي في ذلك الاستمرار على التوبة و لو ساعة خلافا للمحقق و غيره، و القول بأن المراد أن لا يعلم منه الأخير قبل التوبة خلاف ظاهر الخبر.
فالحق هو القول باشتراط إصلاح العمل زيادة عن التوبة [١].
______________________________
[١] أقول: توضيح ما ذكره السيد الأستاذ هو: ان الايات التي جاء
فيها «لا صلاح» بعد «التوبة» على طوائف، منها: الآية المذكورة في صدر المسألة و هي
في سورة النور: ٥ «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ. إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا.» و قوله تعالى وَ السَّارِقُ وَ
السَّارِقَةُ. فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَ أَصْلَحَ.» و قوله: «. أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ
مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ.».
و منها: الآية في سورة آل عمران: ٨٩ «كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ. إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا.» و نحوها.
و منها: الآيات الكثيرة التي جاء فيها «العمل الصالح» بعد الايمان «و التوبة».
و المستفاد من مجموعها أن التوبة لا تتحقق أو لا تكمل الّا بالإصلاح الذي هو ضد الإفساد، فلا بد من إصلاح العبد ما بينه و بين مولاه بالدخول في الصلاح