كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٦٩ - الفرع الخامس
الحاكم و هو عادل، فسمع الفرع شهادته و شهد بها فيما بعد، فقد شهد بالشهادة التي أداها الأصل في حال العدالة، فأي قدح لفسقه الطاري بعد ذلك؟
فظهر أن كلا الوجهين لا يصلحان للفرق.
و تفصيل المطلب أنه: ان ظهر بطلان شهادة الأصل عند أداء الفرع، فلا ريب في بطلان شهادة الفرع، بل يمكن دعوى الإجماع عليه، إذ ليس الإسكافي و جامع المقاصد مخالفين في ذلك، فإنهما يقولان بعدم بطلان الحكم لو رجع الأصل عن شهادته بعد الحكم، و ذاك بحث آخر.
و ان شهد الشاهد مع العدالة ثم طرأ الفسق قبل الحكم فهل يوجب بطلان شهادته؟ فيه قولان كما سيأتي، و قد أرسل الشيخ في الخلاف القبول إرسال المسلم حيث قال: إذا شهد عدلان عند الحاكم بحق ثم فسقا قبل أن يحكم بشهادتهما حكم بشهادتهما و لم يرده، و به قال أبو ثور و المزني، و قال باقي الفقهاء لا يحكم بشهادتهما.
دليلنا: ان الاعتبار بالعدالة حين الشهادة لا حين الحكم، فإذا كانا عدلين حين الشهادة وجب الحكم بشهادتهما. و أيضا إذا شهدا و هما عدلان وجب الحكم. بشهادتهما، فمن قال إذا فسقا بطل هذا الوجوب فعليه الدلالة.
و قال العلامة في المختلف بعد نقله عبارة الشيخ: و الأقرب عندي عدم الحكم لنا: انهما فاسقان حال الحكم فلا يجوز الحكم بشهادتهما، كما لو رجعا و كما لو كانا وارثين و مات المشهود له قبل الحكم، و لان تطرق الفسق يضعف ظن العدالة السابقة الخفية. فكان الاحتياط بترك الشهادة.
و استدلال الشيخ مصادرة، لانه ادعى ان الاعتبار بالعدالة حين الشهادة لا حين الحكم و هو عين المتنازع. و قوله: إذا شهدا و هما عدلان وجب الحكم بشهادتهما ليس على إطلاقه فإنه المتنازع، بل إذا استمرت العدالة إلى وقت