كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٦ - حكم تحمل الشهادة و أدائها مع الاستدعاء و بدونه
و قال صاحب الرياض بأن الوجوب كفائي في صورة عدم الإشهاد، فإن انحصر فعيني، و في صورة الاشهاد يكون الوجوب عينيا عرضا، و هذا لا ينافي كونه كفائيا بالذات.
و قال كاشف اللثام باحتمال تنزيل النصوص على عدم الوجوب العيني لوجود ما يثبت به الحق المشهود غيره، و باحتمال أن يراد بسماع الشهادة- في صحيحتي محمد بن مسلم و نحوهما- سماعها و هي تقام عند الحاكم، قال: بل هو الظاهر، فيكون الاستغناء عنه أظهر، و يكون المعنى انه إذا سمع الشهود يشهدون بحق و لم يشهد عليه أي لم يطلب منه الشهادة للاكتفاء بغيره كان بالخيار.
أقول: لكن هذا الاحتمال يخالف ظواهر النصوص.
ثم ذكر غير هذين الاحتمالين أيضا.
و قال صاحب الجواهر: بأن الذي أشهد يجب عليه الإقامة إلا إذا علم بإقامة غيره فيسقط عنه التكليف، و حاصل ذلك بقاء الوجوب مع الشك في إقامة غيره، و اما الذي لم يشهد فلا يجب عليه الإقامة إلا إذا علم بضياع الحق بعدم اقامته، و حاصل ذلك عدم الوجوب عليه مع الشك في توقف الحق على شهادته، فهذا هو الفرق بين من أشهد و من لم يشهد.
أقول: لكن القول بعدم الوجوب على من يشهد عن الشك في قيام الغير بالواجب يخالف مقتضى أدلة الوجوب الكفائي، فإن مقتضاها وجوب الإقامة إلا مع اليقين بقيام الغير.
و مما ذكرنا ظهر أن النزاع معنوي، و أن الأقرب الوجهان الأولان، و اللّه العالم.