كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٤ - حكم تحمل الشهادة و أدائها مع الاستدعاء و بدونه
قلت: ان كان العقل مستقلا بلزوم إقامة الشهادة هنا فان من الممكن أن يقال بأن الأدلة اللفظية و الإجماع كلها واردة في مورد حكم العقل و أنها إرشادية لا مولوية، الا ان استقلال العقل بلزوم الشهادة لئلا يحكم على المدعى عليه بغير حق، أو لئلا يضيع حق أحد في مرافعة مالية فيه تأمل، نعم إقامة الشهادة زورا و كذبا ان ترتب عليها ضياع حق ظلم قبيح عقلا.
و أما في مثال الثوب الذي ذكره و نحوه فان الموجب لحفظه و وجوب رده هو وقوعه تحت اليد، و لذا لا يفتي بوجوب أداء الشهادة فيما لو وقع الثوب الذي أطارته الريح في دار غيره من باب وجوب حفظ مال الغير، هذا بالإضافة الى أن أدلة وجوب حفظ الأمانة منصرفة عن إقامة الشهادة.
و على الجملة: فإنا نحكم بلزوم الإقامة في كل مورد كان الظلم مستندا الى ترك الشهادة، و من هنا نقول بالضمان عليه فيما إذا ضاع حقه على أثر شهادته أو تركها، و أما في غير ذلك فلا استقلال للعقل باللزوم.
هذا و لم يتضح لنا معنى عبارة الجواهر: «بما دل عليه العقل المقطوع به من النقل كتابا و سنة.» [١].
و أجاب صاحب الجواهر عن النصوص بحملها على عدم توقف الحق على الشهادة، و هو الذي ذهب اليه صاحب الوسائل في عنوان الباب حيث قال:
«باب ان من علم بشهادة و لم يشهد عليها جاز له أن يشهد بها و لم يجب عليه الا ان يخاف ضياع حق المظلوم» و بذلك جمع بين هذه النصوص و ما دل على وجوب الشهادة إذا علم من الظالم، فيما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال:
______________________________
[١] و يحتمل سقوط «واو» في العبارة، بأن يكون: العقل و المقطوع به
من النقل.