كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٥٦ - (الاولى - في أن التصرف في الشيء شاهد على الملك)
ناقش في الجواهر في دلالته، كحديث فدك الذي استدل به في الرياض بعد خبر حفص قائلا: «قريب منه الصحيح المروي في الوسائل عن على عليه السلام في حديث فدك انه قال لأبي بكر: تحكم فينا بخلاف حكم اللّه تعالى في المسلمين؟ قال: لا. قال: فان كان يد المسلمين على شيء يملكونه، ادعيت أنا فيه، من تسأل البينة؟ قال: إياك أسأل البينة على ما تدعيه على المسلمين.
قال: فإذا كان في يدي شيء فادعي فيه المسلمون تسألني البينة على ما في يدي و قد ملكته في حياة رسول اللّه و بعده، و لم تسأل المؤمنين البينة على ما ادعوه علي، كما سألتني البينة على ما ادعيته عليهم الخبر»[١].
بأن الدلالة على أصل الملكية شيء، و جواز الاستناد الى التصرف أو اليد في الشهادة عليها شيء آخر، على أنه ليس في خبر حفص تعرض للتصرف، اللهم الا أن يكون بينه و بين اليد ملازمة، لا سيما في المدة الطويلة، لكن ظاهر المحقق نفيها، و أنه لا يدل قوله عليه السلام: «لو لم يجز.» على جواز الشهادة استنادا الى التصرف، إذ لا يختل بعدم الشهادة استنادا إليه أمر السوق و معاش المسلمين، بخلاف اليد، فان ذلك يلزم من عدم جواز الشهادة استنادا إليها قطعا.
قلت: قد ذكرنا سابقا انه إذا كان العلم المأخوذ في ضابط الشهادة طريقا فان كلا من التصرف و اليد و نحوهما طريق،- و لعل هذا مراد المسالك من موافقة خبر حفص للقواعد، و الا فمن البعيد القول بأن دليل كاشفية التصرف عن الملكية دليل على جواز الشهادة بها استنادا الى التصرف- و ان كان المراد منه العلم الموضوعي فلا يجوز العمل به، لأنه يقتضي جواز ما لا يجوز في الشرع، أو يحمل على غير الشهادة عند القاضي، لكنه خلاف الظاهر فلا حظ.
[١] وسائل الشيعة ١٨- ٢١٥ الباب ٢٥ من أبواب كيفية الحكم.