كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٠ - و الثانية
التكفير للصغيرة باجتناب الكبيرة حتى مع عدم التوبة، و هذا يوجب الجرأة على المعصية، إذ الإنسان يتعمد- غالبا- المعصية إن أمن العذاب، مع أن اللّه عز و جل لا يأذن بالمعصية بالضرورة.
كما أن ما ورد عنهم عليهم السلام من أنه «لا صغيرة مع الإصرار كما لا كبيرة مع الاستغفار»[١] ظاهر في عدم المؤاخذة على الصغيرة التي لا يكون معها إصرار[٢].
قال المحدث الكاشاني بتفسير الآية: «و في المجمع نسب إلى أصحابنا أن المعاصي كلها كبيرة، لكن بعضها أكبر من بعض، و ليس في الذنوب صغيرة، و انما يكون صغيرا بالإضافة الى ما هو أكبر و استحقاق العقاب عليه أكثر.
قيل: و توفيقه مع الآية أن يقال: من عن له أمران و دعت نفسه إليهما بحيث لا يتمالك، فكفها عن أكبرهما، كفر عنه ما ارتكبه، لما استحق عليه من الثواب على اجتناب الأكبر، كما إذا تيسر له النظر بشهوة و التقبيل، فاكتفى بالنظر عن التقبيل. و لعل هذا مما يتفاوت أيضا باعتبار الأشخاص و الأحوال، فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين، و يؤاخذ المختار بما يعفى عن المضطرين.
أقول: ظاهر الآية و الاخبار الواردة في تفسيرها و تفسير الكبائر يعطي تمايز كل من الصغائر و الكبار عن صاحبتها، كما لا يخفى على من تأمل فيهما، و ما نسبه في المجمع إلى أصحابنا لا مستند له، و قول الموفق يعطي أن من قدر على قتال أحد فقطع أطرافه كان قطع أطرافه مكفرا، و هو كما ترى، فلا بد لكلامه
[١] وسائل الشيعة ١١- ٢٦٨ الباب ٤٨. جهاد النفس.
[٢] و اليه ذهب جمع من علمائنا كالبهائى و المجلسي و صاحب الجواهر قدست أسرارهم.