كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٦٠ - هل يشهد بالملك لمن في يده دار مثلا؟
أن السبب لا يتخلف عن تأثيره في المسبب بخلاف الطرق فقد تتخلف عن الإصابة للواقع، قال: «ان الشارع قد جعل السبب في الظاهر سببا للأثر فيه على وجه لم يتخلف عن مقتضاه بخلاف الطريق، فإنه قد جعله طريقا مع تخلفه إذا التصرف قد يجامع غير الملك، بخلاف البيع الصحيح بحسب الظاهر، فإنه لا يتخلف عن أثره فيه كالسبب في الواقع.
و ان أبيت عن ذلك و فرضت صورة يختلف فيها الشهادة بالسبب و بأثره، لم تجوز الشهادة بالأثر أيضا، بل لا بد فيها إذا كانت عند الحاكم من الشهادة بالسبب نفسه.
و لعله لذا أوجب الأصحاب ذكر السبب في الشهادة بالجرح و لم يجوزوا الشهادة بالأثر، لاحتمال كونه غير مسبب عند الحاكم، و ليس هو الا التجنب عن التدليس و التلبيس و نحوهما، و منه المقام حتى مع عدم المعارض أيضا، لأن الشهادة بالأثر تقطع معارضة الخصم لو أرادها، و الفرض ان واقع الشاهد غيره، أو على غير ذلك مما يوافق القوانين الشرعية.
قال: و من ذلك يعرف أنه لا وجه لما في المسالك من دعوى موافقة الخبر المزبور للقوانين الشرعية، إذ من المعلوم أنها تقتضي كون الشاهد لا يشهد بعلم، و الا على مثل الشمس و مثل الكف. و الفرض أنه يشهد بمشكوك فيه أو مظنون العدم، و ان جوز الشارع شراءه ممن في يده كذلك، لكن ذلك لا يقتضي الشهادة بملكيته له، إذ من المعلوم أن الشارع لم تكن له حقيقة شرعية في الشهادة و لا مراد شرعي، بل هي باقية على المعنى الذي هو الاخبار الجازم على الوجه المخصوص، فأي مدخلية للثبوت الشرعي في تحقق معناها العرفي نعم إذا أراد الشهادة على مثل الشمس يشهد بالتصرف نفسه و باليد نفسها، فيحكم الحاكم بمقتضاها.