كتاب الشهادات - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٤٣ - (الأول) المشاهدة
عدم صحة الشهادة لنا لأمير المؤمنين بنصب النبي صلى اللّه عليه و آله له اماما يوم غدير خم، و لا على أبي بكر و عمر بغصب فدك من الزهراء. و نحو ذلك من الأمور الواصلة إلينا بالتواتر أو بالأخبار المحفوفة بالقرائن، قال: بل يقتضي هذا الكلام أن لا تكون الشهادتان شهادة حقيقة، لعدم الحضور فيها.
و ذلك لان صاحب الرياض و ان قال بأن اشتراط كون العلم في الشهادة عن حس هو الأصل، لكنه قيده بصورة الإمكان، و نص على قبول الشهادة مع العلم غير المستند الى الحس في موارد لمسيس الحاجة و قضاء الضرورة، و ادعى الإجماع على القبول في تلك الموارد.
و بعبارة أخرى ان الشهادة لغة الحضور، و أداء الشهادة لغة و عرفا: إظهار العلم و الاخبار عنه، فان كان المشهود به من الأمور الحسية التي يمكن الاخبار بها عن حس، بأن يحضر الأمر فيشاهده أو يسمعه فهذا لا تقبل الشهادة فيه الا كذلك، و ان كان من الأمور الاعتقادية كالشهادتين فالشهادة فيه اخبار عن الاعتقاد الجازم و إظهار للعلم القطعي به، و ان كان من الأمور الحسية لكن الاخبار عنه بالعلم المستند الى الحس متعذر لوقوعه في الزمان السابق كواقعة غدير خم، أو متعسر لصعوبة الحضور عنده لبعده عن مكانه و بلده، فيكفي في الشهادة العلم الحاصل بالتواتر و نحوه.
و لا ينافي ما ذكر كون الأصل في الشهادة الحضور، بل قد ورد الشهادة في اللغة بمعنى الاخبار عن جزم كما هو المصطلح عليه شرعا.
و بالجملة لا يرد على الرياض شيء مما ذكر صاحب الجواهر، إذ الأصل الذي ذكره يعتبر مهما أمكن، و عليه السيرة العقلائية كما أشار هو إليها، و هذه السيرة متصلة بزمان المعصوم، و لعل في قول النبي صلى اللّه عليه و آله «على مثلها فاشهد أودع» إشارة الى ذلك، أي أن رأيت الأمر كما ترى الشمس فاشهد